درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨٨ - الثالث الاحتياط فى الجميع موجب لاختلال النظام
التعليلات الواردة فيها انها من قبيل الحكمة لتشريع استحباب الاحتياط و على كل حال لا شبهة فى حسن الاحتياط فى كل الامور عقلا و نقلا.
(فتبين) مما ذكرنا انه لا ريب فى حسن الاحتياط عقلا و شرعا حتى فيما اذا قامت الامارة على عدم التكليف فى الواقع فان احتمال ثبوت التكليف فى الواقع كاف فى حسن الاحتياط لتدارك المصلحة الواقعية على تقدير وجودها إلّا ان حسنه مقيد بعدم استلزامه اختلال النظام و ذلك يختلف باختلاف الاشخاص و اختلاف الحالات الطارئة لهم و هذا امر واضح انما المقصود هو الاشارة الى ان كل فرد من افراد الشبهة لا يكون الاحتياط فيه مستلزما لاختلال النظام و انما المستلزم لذلك هو الجمع بين المحتملات و الاخذ بالاحتياط فى جميع الشبهات و عليه فالاحتياط فى كل شبهة فى نفسها مع قطع النظر عن الاخرى باق على حسنه و يترتب على ذلك انه على تقدير كون الاحتياط فى جميع الشبهات مستلزما لاختلال النظام لا بأس بالتبعيض فى الاحتياط (و بعبارة اخرى) كون الاحتياط الكلى قبيحا لاستلزامه اختلال النظام لا ينافى حسن التبعيض فيه.
(و للتبعيض طريقان) (الاول) ان يختار الاحتياط فى جميع الشبهات العرضية الى ان ينتهى الامر الى اختلال النظام فيترك الاحتياط رأسا و فى جميع الشبهات (الثانى) ان يختار الاحتياط فى بعض الافراد العرضية دون بعض حتى لا ينتهى الامر الى اختلال النظام ابدا.
(ثم) ان لهذا الطريق الثانى ايضا صورتين (الاولى) ان يحتاط فى الموارد التى كان التكليف المحتمل فيها اهم فى نظر الشارع من التكليف المحتمل فى غيرها كالدماء و الفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة الى حقوق اللّه تعالى (الثانية) ان يحتاط فى الموارد التى كان ثبوت التكليف فيها مظنونا او مشكوكا و يترك الاحتياط فيما كان احتمال التكليف فيه موهوما فان كان ذلك ايضا مخلا بالنظام يكتفى بالاحتياط فى المظنونات فقط.