درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٧٧ - «قوله
عنده علم الساعة الآية فيعلم سبحانه ما فى الارحام من ذكر او اثنى و قبيح او جميل و سخى او بخيل و شقى او سعيد و من يكون فى النار حطبا او فى الجنان للنبيين مرافقا فهذا علم الغيب الذى لا يعلمه احد إلّا اللّه و ما سوى ذلك فعلم علّمه اللّه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فعلمنيه و دعا لى بان يعيه صدرى و تضطمّ عليه جوانحى.
(و فى نهج البلاغة) ايضا ص ٥٦٤ قال (عليه السلام) و اللّه لو شئت ان اخبر كل رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت و لكن اخاف ان تكفروا فيّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الاوانى مفضيه الى الخاصة ممن يؤمّن ذلك منه و الذى بعثه بالحق و اصطفاه على الخلق ما انطق الا صادقا الخ.
(و فى الاخبار الكثيرة) ان الائمة (عليهم السلام) يعلمون جميع الالسن و اللغات و يعرفون منطق الطير و جميع الحيوانات و يعرفون جميع احوال الناس عند رؤيتهم و لكن ليس هذا المختصر موضع نقلها و التحقيق فى اطرافها و ان اردت الاطلاع عليها فراجع الاختصاص للشيخ المفيد (قدس سره) و مختصر بصائر الدرجات للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلى تلميذ شيخنا الشهيد الاول من علماء اوائل القرن التاسع.
(و منشأ اختلاف كلمات الأصحاب اختلاف الاخبار) و منهم من نظر الى بعضها و استفاد منه ان علم الامام (عليه السلام) كان فعليا حضوريا بحيث يكون كل شىء من الاشياء نصب عينه الشريفة لا مدخل للارادة فيه و قد دلت عليه جملة من الروايات (و منهم) من استفاد من بعضها ان الامام (عليه السلام) اذا اراد ان يعلم شيئا علمه او اعلمه اللّه تبارك و تعالى بحيث اذا لم يشأ ان يعلم لم يعلم اصلا و هو الظاهر من كلام جماعة من متاخرى متأخرى اصحابنا كالمحقق القمى و الفاضل النراقى و غيرهما حيث ينفون فى مسئلة ترك الاستفصال علم الامام بالاصل.
(و لا يبعد القول من جهة الاخبار الكثيرة المتواترة) بانهم (عليهم السلام) كانوا عالمين بجميع ما كان و ما يكون و ما هو كائن و لا مانع بعد قابلية تلك الذوات المطهرة بنصّ الآية الشريفة من استمرار الكرم الربوبى باقدارهم على التصرف فى الكائنات و ايقافهم على امر الاولين و الآخرين و ما فى السماوات و الارضين (و قد اودع) اللّه تعالى