درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٤ - الثانى اعتراض الشيخ الحر على معاشر الاخباريين
أو حرام و حد الشبهة فى طريق الحكم الشرعى ما اشتبه فيه موضوع الحكم الشرعى مع كون محموله معلوما كما فى اشتباه اللحم المشترى من السوق لم يعلم انه مذكى أو ميتة مع العلم بأن الميتة حرام و المذكى حلال و هذا التفسير يستفاد حكمه من أحاديث الائمة (عليهم السلام) و من وجوه عقلية مؤيدة لتلك الاحاديث و يأتى جملة منها و يبقى قسم آخر مردد بين القسمين الى آخر ما حكاه عنه فى الكتاب.
(قوله و قسم مردد بين القسمين الخ) قد افاد بعض المحشين فى شرحه و توضيحه ان كان مراد، من القسم الاول كون الشك فى الحكم الكلى مطلقا سواء كان ابتداء او بواسطة الشك فى الموضوع الكلى المستنبط فهو داخل فى القسم الاول فلا معنى لجعله مرددا بين القسمين و ان كان مراده فى القسم الاول كون الشك فى الحكم الشرعى ابتداء فهو خارج عنه قطعا فلا معنى ايضا لجعله مرددا (و حينئذ) فان فى القسم الثانى كون الشك فى الحكم الجزئى و كون منشأ الاشتباه فيه امورا خارجية فهو خارج عنه قطعا حيث اعتبر فيه كون منشأ الاشتباه فيه اشتباهه لذاته لا للامور الدنيوية و الّا فهو داخل فيه قطعا فلا معنى لكونه مرددا بين الامرين ايضا و ايضا على تقدير كونه مرددا بين القسمين لا بد ان يتوقف فى حكمه من الاباحة و التحريم لفرض الحكم بوجوب الاجتناب فى الاول و بالاباحة فى الثانى فكيف حكم بوجوب الاجتناب عن القسم المردد المذكور هذا.
(قال السيد الفاضل صدر الدين) فى شرح الوافية و اما القسم الذى جعله مترددا بين القسمين فالظاهر انه من القسم الثانى اذا علم ما يقابل هذا النوع الذى اشتبه المراد منه مثلا اذا علمنا من النص ان الغناء حرام و الذى ليس غناء حلال و اشتبه علينا حال بعض الاصوات لعدم العلم بالمراد من الغناء فلا شك ان هذا البعض حكمه الشرعى مشتبه لاجل الشك فى اندراجه تحت الغناء او تحت ما ليس غناء و لو لا الشك لعلم حكمه الشرعى من غير احتياج الى نص خاص به و لا يصدق عليه حد الشبهة فى نفس الحكم على النحو الذى قررناه لا يقال انه اعتبر فى القسم الثانى ان يكون سبب الشك فى الاندراج الخلط و ليس سبب الشك فى اندراج بعض الاصوات