درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٩ - الاول فى الشبهة الموضوعية
مسلما عند الائمة (عليهم السلام) كما يظهر مما ورد فى حكم الصيد المرمىّ الذى لم يعلم استناد موته الى الرمى و كذا فيما ارسل اليه الكلب و لم يعلم استناد موته اليه و من هنا ذهب بعض المتأخرين الى اصالة الحرمة فى اللحوم مع حكمه بعدم الجدوى لاستصحاب عدم التذكية من جهة المعارضة انتهى.
(قوله و الثانى مدفوع اولا الخ) ان المراد بالثانى معارضة اصالة عدم التذكية باصالة عدم موت حتف الانف فيحكم بالحلية و الطهارة بتوهم ان موضوع الحرمة و النجاسة الميتة المقابلة للمذكى كما ان موضوع الحلية و الطهارة المذكى فكما ان اصالة عدم التذكية تقتضى نفى الحلية و الطهارة كذلك اصالة عدم موت حتف الانف تقتضى نفى الحرمة و النجاسة فيتعارضان فيحكم بالحلية و الطهارة نظرا الى الاصل فيهما.
(و كيف كان) ان الشيخ (قدس سره) قد اجاب عن معارضة اصالة عدم التذكية باصالة عدم الموت و ان الحرمة و النجاسة من احكام الميتة من وجهين بقوله ان الثانى مدفوع (اولا) بانه يكفى فى الحكم بالحرمة عدم التذكية و لو بالاصل بدليل الاستثناء فى قوله تعالى الا ما ذكيتم فى اول المائدة اذ مقتضى منطوقه تعلق الحل بعنوان التذكية فيكون مقتضى مفهومه تعلق الحرمة بعدم التذكية و لا يتوقف على ثبوت موت حتف الانف حتى ينتفى الحكم بالحرمة بانتفائه و لو بالاصل فلم يبح الشارع الا ما ذكى و اناطة اباحة الاكل بما ذكر اسم اللّه عليه فى قوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فى سورة الانعام و غيره من الامور الوجودية المعتبرة فى التذكية مثل كون الذابح مسلما و كون الذبح بالحديد و وقوعه الى القبلة فاذا انتفى بعضها و لو بحكم الاصل انتفت الاباحة (و ثانيا) ان الميتة عبارة عن غير المذكى عما من شأنه ان يكون مذكى لا خصوص ما مات حتف انفه لان الميتة فى الشرع عبارة عن كل زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية و تمام الكلام فى الفقه حيث تعرض الفقهاء لهذه المسألة فى مواضع فيه منها كتاب الصيد و الذباحة و منها كتاب الطهارة فى مسئلة الجلد.
(و فى المقام) بحث طويل من جهة اختلاف الاصحاب فيما يقبل التذكية