درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٨ - الاول فى الشبهة الموضوعية
(و من قبيل) ما لا يجرى فيه اصالة الاباحة اللحم المردد بين المذكى و الميتة فان اصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة و النجاسة حاكمة على اصالتى الاباحة و الطهارة و ربما يتخيل خلاف ذلك تارة لعدم حجية استصحاب عدم التذكية و اخرى لمعارضة اصالة عدم التذكية باصالة عدم الموت و الحرمة و النجاسة من احكام الميتة و الاول مبنى على عدم حجية الاستصحاب و لو فى الامور العدمية و الثانى مدفوع اولا بانه يكفى فى الحكم بالحرمة عدم التذكية و لو بالاصل و لا يتوقف على ثبوت الموت حتى ينتفى بانتفائه و لو بحكم الاصل و الدليل عليه استثناء ما ذكيتم من قوله و ما اكل السبع فلم يبح الشارع الا ما ذكى و اناطة اباحة الاكل بما ذكر اسم اللّه عليه و غيره من الامور الوجودية المعتبرة فى التذكية فاذا انتفى بعضها و لو بحكم الاصل انتفت الاباحة و ثانيا ان الميتة عبارة عن غير المذكى اذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف انفه بل كل زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهى ميتة شرعا و تمام الكلام فى الفقه
(و اما اللحم المردد) بين المذكى و الميتة فهو ايضا كالامثلة المتقدمة فى عدم جريان اصالة الاباحة فيه لان اصالة عدم التذكية المقتضية للحكم بالحرمة و النجاسة حاكمة على اصالة الاباحة لكون الشك فى حليته مسببا عن الشك فى التذكية.
(نعم) من ينكر اعتبار الاستصحاب مطلقا حتى فى العدميات كصاحب المدارك على ما حكى عنه يذهب الى الحكم بالحلية و الطهارة لاصالتهما فانه صرح بان حكم المشهور بالحرمة و النجاسة مبنى على اعتبار الاستصحاب و هو ممنوع عندنا و قد اشار (قدس سره) الى وجه هذا القول بقوله و الاول مبنى على عدم حجية الاستصحاب و لو فى الامور العدمية و لعل عدم تعرضه (قدس سره) لجوابه لكونه ظاهر الفساد بحيث لا يخفى على من رجع الى كلمات القوم فى باب الاستصحاب.
(و قد اجاب) صاحب بحر الفوائد عن ما ذهب اليه صاحب المدارك بان ما اختاره ضعيف مضافا الى ما يستفاد من جملة من الاخبار من كون اصالة الحرمة فى اللحوم