درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٨ - (المسألة الثانية) ما اذا كان حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب
(المسألة الثانية) ما اذا كان حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب
من جهة اجمال النص اما بان يكون اللفظ الدال على الحكم مجملا كالنهى المجرد عن القرينة اذا قلنا باشتراكه لفظا بين الحرمة و الكراهة و اما بان يكون الدال على متعلق الحكم كذلك سواء كان الاجمال فى وضعه كالغناء اذا قلنا باجماله فيكون المشكوك فى كونه غناء محتمل الحرمة ام كان الاجمال فى المراد منه كما اذا شك فى شمول الخمر للخمر الغير المسكر و لم يكن هناك اطلاق يؤخذ به و الحكم فى ذلك كله كما فى المسألة الاولى و الادلة المذكورة من الطرفين جارية هنا و ربما يتوهم ان الاجمال اذا كان فى متعلق الحكم كالغناء و شرب الخمر الغير المسكر كان ذلك داخلا فى الشبهة فى طريق الحكم و هو فاسد.
(المسألة الثانية) فى الشبهة الحكمية التحريمية لاجل اجمال النص (و هو قد يكون) من جهة اجمال ما يدل على الحكم اما ذاتا كما لو قلنا باشتراك الصيغة فى النهى بين الحرمة و الكراهة و اما من جهة وجود القرائن الحافة بالكلام المانعة عن ظهوره فى الحرمة كما فى النهى عقيب توهم الوجوب.
(و قد يكون) لاجل اجمال متعلق الحكم بحسب ما له من المعنى اللغوى و العرفى كالغناء اذا قلنا باجماله و تردّده بين كونه خصوص الصوت المطرب المشتمل على الترجيع و بين كونه مطلق الصوت المطرب و كما فى فى الفسق اذا قلنا باجماله و تردده بين خصوص المرتكب للكبائر او ما يعم المرتكب للصغائر.
(ثم ان التردد) فى المتعلق تارة يكون بين الاقل و الاكثر كالامثلة المذكورة و اخرى يكون بين المتباينين كما لو دل الدليل على حرمة اكرام زيد و تردد بين شخصين فهذه صور الاجمال فى المسألة و الحكم باستثناء الصورة الاخيرة هى البراءة (و ذلك) اما فى صورة الاجمال فى ناحية الدال على الحكم اما ذاتا و اما من جهة احتفافه بما يصلح للقرينية فظاهر لكون الشك حينئذ فى اصل التكليف التحريمى فيكون كصورة فقد النص فيجرى فيه جميع ما ذكر من الادلة الدالة على البراءة عقليها و نقليها.