درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٦ - (الثانى) مقتضى الادلة المتقدمة
(الثانى) مقتضى الادلة المتقدمة
كون الحكم الظاهرى فى الفعل المشتبه الحكم هى الاباحة من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه فى الواقع فهذا الاصل يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة لا الظن بعدم الحكم واقعا و لو افاده لم يكن معتبرا إلّا ان الذى يظهر من جماعة كونه من الادلة الظنية منهم صاحب المعالم عند دفع الاعتراض عن بعض مقدمات دليل الرابع الذى ذكره لحجية خبر الواحد و منهم شيخنا البهائى (قدس سره) و لعل هذا هو المشهور بين الاصوليين حيث لا يتمسكون فيه إلّا باستصحاب البراءة السابقة بل ظاهر المحقق فى المعارج الاطباق على التمسك بالبراءة الاصلية حتى يثبت الناقل و ظاهره ان اعتمادهم فى الحكم بالبراءة على كونها هى الحالة السابقة الاصلية و التحقيق انه لو فرض حصول الظن من الحالة السابقة فلا يعتبر و الاجماع ليس على اعتبار هذا الظن و انما هو على العمل على طبق الحالة السابقة و لا يحتاج اليه بعد قيام الاخبار المتقدمة و حكم العقل.
(يعنى) مقتضى الادلة التى تقدمت فى اول البراءة خصوصا الروايات الواردة فى الباب كون الحكم الظاهرى فى الموضوع المشتبه الحكم هى الاباحة الظاهرية من غير ملاحظة الظن بعدم تحريمه فى الواقع.
(فاصل البراءة) يفيد القطع بعدم اشتغال الذمة لا الظن بعدم الحكم واقعا و لو أفاده لم يكن معتبرا الّا انه يظهر من جماعة و منهم صاحب المعالم ان أصل البراءة من الادلة الظنية بمعنى ان اعتباره من باب الظن حيث قال و اصالة البراءة لا يفيد غير الظن بل هو الظاهر من الاكثر حيث قالوا بأن اعتبار الاستصحاب من باب الظن.
(و لا يخفى) ان تمسكهم باستصحاب البراءة السابقة فى موارد الشبهة لا يدل على كون أصل البراءة من الادلة الظنية خصوصا عند من يقول بحجية الاستصحاب من باب الاخبار و يجعله أصلا تعبديا يعمل به فى مورد الشك و يأتى تفصيل البحث فى الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.