درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٣ - الاول ان المحكى عن المحقق
(نعم قد يظن) من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به لا بمجرده بل مع ظن عدم المانع عن نشره فى اول الامر من الشارع او خلفائه او من وصل اليه لكن هذا الظن لا دليل على اعتباره و لا دخل له باصل البراءة التى هى من الادلة العقلية و لا بمسألة التكليف بما لا يطاق و لا بكلام المحقق فما تخيّله المحدث تحقيقا لكلام المحقق مع انه غير تام فى نفسه اجنبى عنه بالمرة نعم قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة الظن بها فيما بعد الشرع كما سيجىء عن بعضهم لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق الذى ذكره المحقق و من هنا يعلم ان تغاير القسمين الاولين باعتبار كيفية الاستدلال حيث ان مناط الاستدلال فى هذا القسم الملازمة بين عدم الدليل و عدم الحكم مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة فجعله من اقسام الاستصحاب مبنىّ على ارادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشك و لو لدليل آخر غير الاتكال على الحالة السابقة فيجزى فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة و مناط الاستدلال فى القسم الاول ملاحظة الحالة السابقة حتى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم و يشهد لما ذكرنا من المغايرة الاعتبارية ان الشيخ لم يقل بوجوب مضى المتيمّم الواجد للماء اثناء صلاته لاجل الاستصحاب و قال به لاجل ان عدم الدليل دليل العدم نعم هذا القسم الثانى اعم موردا من الاول لجريانه فى الاحكام العقلية و غيرها كما ذكره جماعة من الاصوليين و الحاصل انه لا ينبغى الشك فى ان بناء المحقق (قدس سره) على التمسك بالبراءة الاصلية مع الشك فى الحرمة كما يظهر من تتبع فتاويه فى المعتبر.
(اقول) هذا تعريض لما تقدم فى كلام المحدث الاسترآبادى من ان المحدث الماهر اذا تتبع الاحاديث المروية عن الائمة (عليهم السلام) فى مسئلة فلم يظفر بحديث دلّ على حكمها ينبغى ان يحكم قطعا عاديا بعدمه اذ لو كان فيها حكم مخالف للاصل لاشتهر لعموم البلوى بها (و بيان ذلك) ان الملازمة القطعية المستفادة من كلامه بين عدم وجدان الدليل على الحكم الواقعى فيما يعم به البلوى و بين عدمه ممنوعة (نعم) قد يظن من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه لعموم البلوى به لكن لا بمجرده بل مع