درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٨ - الاول ان المحكى عن المحقق
(و حكى عن المحدث الأسترآباديّ) فى فوائده ان تحقيق هذا الكلام هو ان المحدث الماهر اذا تتبع الاحاديث المروية عنهم (عليهم السلام) فى مسئلة لو كان فيها حكم مخالف للاصل لاشتهر لعموم البلوى بها فاذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ينبغى ان يحكم قطعا عاديا بعدمه لان جما غفيرا من افاضل علمائنا اربعة آلاف منهم تلامذة الصادق (عليه السلام) كما فى المعتبر كانوا ملازمين لائمتنا (عليهم السلام) فى مدة تزيد على ثلاثمائة سنة و كان همّهم و همّ الائمة اظهار الدين عندهم و تاليفهم كلما يستمعون منهم فى الاصول لئلا يحتاج الشيعة الى سلوك طريق العامة و ليعمل بما فى تلك الاصول فى زمان الغيبة الكبرى فان رسول اللّه و الائمة (عليهم السلام) لم يضيّعوا من كان فى اصلاب الرجال من شيعتهم كما فى الروايات المتقدمة ففى مثل تلك الصورة يجوز التمسك بان نفى ظهور دليل على حكم مخالف للاصل دليل على عدم ذلك الحكم فى الواقع الى ان قال و لا يجوز التمسك به فى غير المسألة المفروضة الّا عند العامة القائلين بانه (صلّى اللّه عليه و آله) اظهر عند اصحابه كلما جاء به و توفرت الدواعى على جهة واحدة على نشره و ما خص احدا بتعليم شىء لم يظهره عند غيره و لم يقع بعده ما اقتضى اختفاء ما جاء به انتهى كلامه.
(اقول) لما كان هذا التحقيق من المحدث الأسترآباديّ لكلام المحقق بعد نقله فلا بأس بالاشارة الى نقل كلام المحقق قبل توضيح تحقيق المحدث لكلامه لتكون على بصيرة فى المبحث.
(قال المحقق) على ما حكى عنه فى كتاب الاصول اعلم ان الاصل خلوّ الذمة عن الشواغل الشرعية فاذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه ان يتمسك فى انتفائه بالبراءة الاصلية فقول لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية لكن ليس كذلك فيجب نفيه و لا يتم هذا الدليل إلّا ببيان مقدمتين (إحداهما) انه لا دلالة عليه شرعا بان يضبط طرق الاستدلالات الشرعية و تبين عدم دلالتها عليه (و الثانية) ان يبيّن انه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك الدلائل لانه لو لم تكن