درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠١ - (و اما العقل) فتقريره بوجهين
(الوجه الثانى) ان الاصل فى الافعال الغير الضرورية الحظر كما نسب الى طائفة من الامامية فيعمل به حتى يثبت من الشرع الاباحة و لم يرد الاباحة فيما لا نص فيه و ما ورد على تقدير تسليم دلالته معارض بما ورد من الامر بالتوقف و الاحتياط فالمرجع الى الاصل و لو تنزلنا عن ذلك فالوقف كما عليه الشيخان و احتج عليه فى العدة بان الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما يعلم فيه المفسدة و قد جزم بهذه القضية السيد ابو المكارم فى الغنية و ان قال باصالة الاباحة كالسيد المرتضى تعويلا على قاعدة اللطف و انه لو كان فى الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه لكن ردها فى العدة بانه قد يكون المفسدة فى الاعلام و يكون المصلحة فى كون الفعل على الوقف و الجواب بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر انه ان اريد ما يتعلق بامر الآخرة من العقاب فيجب على الحكيم تعالى بيانه فهو مع عدم البيان مأمون و ان اريد غيره مما لا يدخل فى عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة مع الجهل ايضا فوجوب دفعها غير لازم عقلا اذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوى المقطوع اذا كان لبعض الدواعى النفسانية و قد جوز الشارع بل امر به فى بعض الموارد و على تقدير الاستقلال فليس مما يترتب عليه العقاب لكونه من باب الشبهة الموضوعية لان المحرم هو مفهوم الاضرار و صدقه فى المقام مشكوك كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاص و الشبهة الموضوعية لا يجب الاجتناب عنها باتفاق الاخباريين ايضا و سيجىء تتمة الكلام فى الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه تعالى.
(الوجه الثانى) من تقريب حكم العقل ما ذكره بعضهم من ان الاصل فى الافعال الغير الضرورية و التى لا يتوقف عليها حفظ النظام هو الحظر بحكم العقل فلا يجوز الاقتحام فى كل امر لم يعلم الاذن فيه كما نسب ذلك الى طائفة من الامامية فيعمل به حتى يثبت من الشرع الاباحة و لم يرد الاباحة فيما لا نص فيه و ما ورد من ادلة البراءة و الاباحة على تقدير تسليم دلالته معارض بما ورد من الامر بالتوقف و الاحتياط و بعد تعارضهما فالمرجع هو الاصل اى اصالة الحظر فى الافعال الغير الضرورية