درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٢ - (و اما العقل) فتقريره بوجهين
و لو تنزلنا عن الاصل المذكور فالوقف كما عليه الشيخان (قدس سرهما) و احتج الشيخ على الحظر فى العدة بان الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما يعلم المفسدة فيه بمعنى كما يحكم العقل بقبح ما فيه المفسدة كالكذب و الظلم كذلك يحكم بقبح ما فيه احتمال المفسدة كشرب التتن مثلا.
(و قد جزم) السيد ابو المكارم فى الغنية بالقضية المذكورة اى بان الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما يعلم المفسدة فيه و ان قال باصالة الاباحة اعتمادا على قاعدة اللطف (قيل) انه لا تنافى بين الحكمين الصادرين عنه لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل انما هو فى موضوع احتمال الضرر و مع ملاحظة قاعدة اللطف لا يحتمل الضرر فتكون قاعدة اللطف واردة على الحكم المذكور رافعة لموضوعه.
(و اما الجواب) عن هذا الوجه الثانى مضافا الى النقض ايضا بالشبهة الوجوبية لان احتمال وجود المضرة و المفسدة كما يوجد فى الشبهة التحريمية كذا يوجد فى الشبهة الوجوبية غاية الامر انه فى احدهما بالنسبة الى الفعل و الآخر بالنسبة الى الترك و المنع عن كون الاصل فى الاشياء الحظر بل الاصل فيها الاباحة لعموم قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فحاصله انا سلمنا استقلال العقل بدفع الضرر المحتمل لكن نقول انه ان اريد من الضرر المحتمل العقاب الاخروى فيجب على الحكيم تعالى بيانه فهو مع عدم البيان مأمون و ان اريد من الضرر المحتمل غير العقاب مما لا يدخل فى عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة مع الجهل ايضا مثل كون شرب التتن موجبا للضعف و القسوة مثلا فوجوب دفعها غير لازم عقلا لان العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوى المقطوع اذا كان لبعض الدعاوى النفسانية كتحمل الشخص للتعب و المشقة فى المسافرة لداعى جلب المنفعة فى التجارة و الحال ان الشارع قد امر بالضرر الدنيوى فى بعض الموارد كالجهاد و رد الحقوق المالية و غيرهما.
(و على تقدير استقلال العقل) بوجوب دفع الضرر المحتمل فليس مما يترتب عليه العقاب لكونه من باب الشبهة الموضوعية اذ المحرم هو مفهوم الاضرار