درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨ - تحقيق الكلام فى تفسير الحكم الواقعى و الظاهرى
توضيح ذلك ان كون الدليل رافعا لموضوع الاصل و هو الشك انما يصح فى الدليل العلمى حيث ان وجوده يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه و اما الدليل الغير العلمى فهو بنفسه بالنسبة الى اصالة الاحتياط و التخيير كالعلم رافع للموضوع و اما بالنسبة الى ما عداهما فهو بنفسه غير رافع لموضوع الاصل و هو عدم العلم و اما الدليل الدال على اعتباره فهو و ان كان علميا إلّا انه لا يفيد إلّا حكما ظاهريا نظير مفاد الاصل اذا لمراد بالحكم الظاهرى ما ثبت لفعل المكلف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعى الثابت له من دون مدخلية العلم و الجهل فكما ان مفاد قوله (ع) كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى يفيد الرخصة فى الفعل الغير المعلوم ورود النهى فيه فكذلك ما دل على حجية الشهرة الدالة مثلا على وجوب شيء يفيد وجوب ذلك الشيء من حيث انه مظنون مطلقا او بهذه الامارة.
(ان المقصود) بالكلام فى هذا التوضيح البحث فى الفرق بين موارد الاصول و فى اقتضاء الدليل فانه قد يكون بالنسبة الى بعض الاصول رافعا و الى بعضها الآخر حاكما او واردا او مخصصا.
(حاصله) ان كون الدليل بعنوان الورود للاصول انما يصح فى الدليل العلمى كالخبر المتواتر حيث ان وجوده يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه من غير فرق بين الاصول سواء كان مؤداها بحكم العقل كاصالة البراءة العقلية و الاحتياط و التخيير العقليين او كان مؤداها من المجعولات الشرعية التعبدية كالاستصحاب مثلا
(فالدليل العلمى) وارد على تلك الاصول و رافع لموضوعها لان موضوع البراءة العقلية عدم البيان على الحكم الواقعى و موضوع الاحتياط هو الشك فى الحكم الواقعى و احتمال العقاب على تركه و موضوع التخيير هو الشك فى الحكم الواقعى بتعارض الامارتين و عدم الترجيح لاحد طرفى التخيير و موضوع الاستصحاب هو الشك فى الحكم و عدم العلم بالناقض و لا ريب ان كل ذلك يرتفع بالدليل العلمى اذ لم يبق بعد العلم بالواقع شك فى الحكم و عدم العلم به.
(و اما الدليل الغير العلمى) فهو بنفسه بالنسبة الى البراءة العقلية و اصالة