درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٢ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
و لا يصح هذا التعليل إلّا ان تكون الهلكة مفروضة التحقق فى ارتكاب الشبهة مع قطع النظر عن هذه الاخبار الآمرة بالتوقف و لا يمكن ان تكون الهلكة المعللة بها وجوب التوقف مترتبة على نفس وجوب التوقف المستفاد من هذه الاخبار كما هو ظاهر فحينئذ
(ان كان الهلاك المحتمل) فى ارتكاب الشبهة من قبيل العقاب الاخروى كما لو كان التكليف متحققا فعلا فى موارد الشبهة كما فى الشبهة المحصورة او كان المكلف قادرا على الفحص و ازالة الشبهة بالرجوع الى الامام (عليه السلام) او الطرق المنصوبة او كانت الشبهة فى الاعتقاديات او الغوامض التي لو لم تستند الى العلم و اليقين كان المضى فيها اقتحاما فى الهلكة كصفات اللّه تعالى و مسائل الجبر و التفويض و نحوها بل نهى عن التدين بها بغير علم و بصيرة بقوله (عليه السلام) ان اللّه سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم فربما يوقع تكلف التدين فى العقائد و الغوامض بالاعتبارات العقلية و الشواذ النقلية الى العقاب بل الى الخلود فيه اذا وقع التقصير فى مقدمات تحصيل المعرفة فى تلك المسألة ففى هذه المقامات المذكورة و نحوها يكون التوقف لازما عقلا و شرعا من باب الارشاد كأوامر الطبيب بترك المضار.
(و ان كان الهلاك المحتمل) مفسدة غير العقاب سواء كانت دينية كصيرورة المكلف بارتكاب الشبهة اقرب الى ارتكاب المعصية كما دل عليه غير واحد من الاخبار المتقدمة ام دنيوية كالاحتراز عن اموال الظلمة فان فى ارتكابها ضررا دنيويا و هو الذلة و القسوة فبمجرد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا.
(و المفروض) ان الامر بالتوقف فى هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته لان المفروض كونه للارشاد فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضار المحتملة فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيا بمعنى ترتب العقاب على ارتكابه.