درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٩ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و الجواب) ان بعض هذه الاخبار مختص بما اذا كان المضى فى الشبهة اقتحاما فى الهلكة و لا يكون ذلك إلّا مع عدم معذورية الفاعل لاجل القدرة على ازالة الشبهة بالرجوع الى الامام (عليه السلام) او الى الطرق المنصوبة منه (عليه السلام) كما هو ظاهر المقبولة و موثقة حمزة بن الطيار و رواية الجابر و رواية المسمعى و بعضها وارد فى مقام النهى عن ذلك لاتكاله فى الامور العلمية على الاستنباطات العقلية الظنية او لكون المسألة من الاعتقاديات كصفات اللّه تعالى و رسوله و الائمة (صلوات اللّه و سلامه عليهم) كما يظهر من قوله (ع) فى رواية زرارة لو ان العباد اذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا و التوقف فى هذه المقامات واجب و بعضها ظاهر فى الاستحباب مثل قوله (عليه السلام) اورع الناس من وقف عند الشبهة و قوله (ع) لا ورع كالوقوف عند الشبهة و قول امير المؤمنين (ع) من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك و المعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها و فى رواية نعمان بن بشير قال سمعت رسول اللّه (ص) يقول لكل ملك حمى و حمى اللّه حلاله و حرامه و المشتبهات بين ذلك لو ان راعيا رعى الى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان يقع فى وسطه فدعوا المشتبهات و قوله من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه.
(اقول هذا جواب عن الطائفة الثانية) حاصل الجواب عنها ان بعضا منها ظاهر فى استحباب التوقف عند الشبهة كقوله (ع) من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك او لا ورع كالوقوف عند الشبهة او اورع الناس من وقف عند الشبهة او من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و هذا القسم من الاخبار مما لا يصلح الاستدلال به على وجوب التوقف عند الشبهة فان اقصى ما يستفاد منها هو حسن التوقف و رجحانه و لا كلام لنا فيه.
(و ان بعضا منها) بقرينة التعليل بالهلكة و ركوب الاهوال لا دلالة فيه على وجوب الاحتياط لوجهين (الاول) ان المذكور هو عنوان الشبهة و هو ظاهر فيما يكون الامر فيه ملتبسا بقول مطلق فلا يعم ما علم فيه الترخيص الظاهرى لان ادلة