درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٠ - (الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
(و منها) ان الاحتياط عسر منفى وجوبه و فيه ان تعسره ليس إلّا من حيث كثرة موارده فهى ممنوعة لان مجريها عند الاخباريين موارد فقد النص على الحرمة و تعارض النصوص من غير مرجح منصوص و هى ليست بحيث يفضى الاحتياط فيها الى الحرج و عند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة و هى عند الاكثر ليست بحيث يؤدى الاقتصار عليها و العمل فيها عداها على الاحتياط الى الحرج و لو فرض لبعضهم قلّة الظنون الخاصة فلا بد له من العمل بالظن الغير المنصوص على حجيته حذرا عن لزوم محذور الحرج و يتضح ذلك بما ذكروه فى دليل الانسداد الذى اقاموه على وجوب التعدى عن الظنون المخصوصة فراجع (و منها) ان الاحتياط قد يتعذر كما لو دار الامر بين الوجوب و الحرمة و فيه ما لا يخفى و لم ار ذكره الّا فى كلام شاذ لا يعبأ به.
الشرعية فلا بأس بتمسكه به.
(و فيه) انه يمكن ان يقال ان الاستصحاب المذكور غير جار مطلقا من غير فرق بين القول به من باب التعبد و الاخبار أو الظن لتغير موضوع المستصحب و عدم بقائه فى الزمان اللاحق حيث ان عدم المنع من الفعل كان ثابتا فى حق الصغير و بوصف عدم البلوغ و ان بقاء الموضوع شرط فى جريان الاستصحاب و قد تبدل الموضوع فى المقام لان مناط البراءة فى السابق هو الصغر و قد تبدل فى اللاحق الى الكبر.
(فانسحاب) البراءة بعد الكبر اشبه بالقياس من الاستصحاب لان القياس لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع غاية الامر اعتبار الجامع بين المقيس و المقيس عليه بخلاف الاستصحاب فان من شرائطه بقاء الموضوع و إلّا لم يجر الاستصحاب و بالجملة فاصل البراءة اظهر عند القائلين بها و المنكرين لها من ان يحتاج الى الاستصحاب.
(قوله فتامل) لعله اشارة الى ان المناط فى بقاء الموضوع فى الاستصحاب هو العرف لا المداقة العقلية و إلّا اشكل الامر فى كثير من الاستصحابات المسلمة و سيجىء