درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٩ - (الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
(و من هنا) تبين ان استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن و عدم اثباته الا اللوازم الشرعية فى هذا المقام باستصحاب البراءة منظور فيه نعم من قال باعتباره من باب الظن او انه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد كلما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء و لو لم يكن من اللوازم الشرعية فلا بأس بتمسكه به مع انه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجىء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع فى الاستصحاب و موضوع البراءة فى السابق و مناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف فانسحابها فى القابل اشبه بالقياس من الاستصحاب فتأمل (و بالجملة) فأصل البراءة اظهر عند القائلين بها و المنكرين لها من ان يحتاج الى الاستصحاب.
(اقول) انه قد سبقت الاشارة منه (قدس سره) الى عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن ليدخل اصل البراءة بذلك فى الامارات الدالة على الحكم الواقعى دون الاصول المثبتة للاحكام الظاهرية.
(بل اعتباره) من باب الاخبار و التعبد و من هنا تبيّن ان استدلال صاحب الفصول معترفا بأن اعتبار الاستصحاب من باب التعبد و الاخبار و عدم اثباته الّا اللوازم الشرعية باستصحاب البراءة منظور فيه لان الثابت بالاستصحاب بناء على التعبد كما يأتى فى محله ترتب اللوازم المجعولة الشرعية على المستصحب و المستصحب هنا ليس إلّا براءة الذمة من التكليف و عدم المنع من الفعل و عدم استحقاق العقاب عليه و المطلوب فى الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل او ما يستلزم ذلك اذ لو لم يقطع بالعدم و احتمل العقاب احتاج الى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان حتى يأمن العقل عن العقاب و معه لا حاجة الى الاستصحاب و ملاحظة الحالة السابقة.
(نعم) من قال باعتبار الاستصحاب من باب الظن أو انه يثبت به من باب التعبد كلما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء و لو لم يكن من اللوازم