تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٣ - (الامر الرابع) كيفية الجعل فى نوع المجعولات الشرعية إنما هي على نحو جعل القانون و القضايا الحقيقية
و من ذلك كله عرفت الحال فى القسم الاول من الاقسام الذى ذكر المحقق الخراساني، و قد عرفت انه لا ينطبق على ما عده منه الا بالنظر الى دخلها في المصالح و المفاسد، و الى هنا قد تبين لك بما لا مزيد عليه حال طائفة من الاحكام الوضعية و هي الموضوعية و المتعلقية و الجزئية و الشرطية و المانعية المفروضة فى ناحية الموضوع أو المتعلق، و تبين انها امور مجعولة تشريعية، لانتزاعها عما هو مجعول اولا و بالذات، و هي الاحكام المجعولة، و لا يعقل تكوين هذه الامور و لا تشريعها بالاستقلال، و هناك طائفة اخرى من الاحكام الوضعية غير قابلة للتكوين لا بالاصالة و لا بالتبعية لان تكوينها عين تشريعها بل تتمحض فى قابليتها للوجود التشريعى على وجه الاستقلال لا بالتبعية و لا يعقل انتزاعها عن الاحكام التكليفية، لتقدمها عليها فى الرتبة- كما ستعرف- و هي امور اعتبارية و اعتبارات عقلائية يعتبرها العقلاء و يفرضون وجودها و تقررها في وعاء الاعتبار، لتكون مدار الآثار المترقبة عند العقلاء المتوقف عليها امور معاشهم و معادهم و بقاء نظامهم، حيث ان الانسان مدني الطبع يحتاج الى الاجتماع و لا ينتظم الاجتماع الا بتلك الآثار المترتبة على تلك الامور البنائية المفروضة الوجود، و هذا التباني و الاعتبار جار بين ابناء الانسان و افراد العقلاء سواء كانوا متدينين بدين و منتحلين بنحلة ام لا، لاستناد هذا الاعتبار و التباني الى ارتكازهم و جبلتهم- كما لا يخفى- و لذا لا يكون تشريع هذه الامور الا على وجه الامضاء بمعنى موافقة الشرع لهم في اعتبارهم لا التأسيس، و يندرج تحت هذه الطائفة اغلب الوضعيات- كالملكية، و الزوجية، و الرقية، و الطلاق، و العتق، و انواع المعاهدات و التعهدات الجارية بين ابناء العرف المعتبرة عندهم- و ما وصل من الشرع بالنسبة الى هذه الطائفة من الوضعيات ليس الا الامضاء و التقرير لما اعتبره العرف اما من دون التصرف فيه أو مع التصرف فيه بالتوسعة