بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٩ - تأسيس الاصل في المسألة
و يؤيد الوجدان، بل يكون من أوضح البرهان، وجود الاوامر الغيرية في الشرعيات و العرفيات، لوضوح أنه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيري، إلا إذا كان فيها مناطه، و إذا كان فيها كان في مثلها، فيصح تعلقه به أيضا، لتحقق ملاكه و مناطه، و التفصيل بين السبب و غيره و الشرط الشرعي و غيره سيأتي بطلانه، و أنه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة و مقدمة.
مقام الطلب من الغير فان الوجدان شاهد ايضا بان من طلب من عبده وصوله إلى محل يحتاج إلى قطع المسافة فانه كما يريد منه الوصول إلى المحل المطلوب بالطلب النفسي كذلك يجد من نفسه انه يريد منه الحركة و قطع المسافة إلى ذلك المحل، و حيث ان الحكم لبّا هو الارادة الحقيقية فالحكم الحقيقي موجود و ليس بداعي الارشاد، اذ لا معنى له مع كونه ارادة كارادة المطلوب النفسي قهرية التحقق و ليس الارشاد في المقام لازما لحصول الارشاد من طرف عقل المكلف الذي يعلم ان وجود ذي المقدمة متوقف على المقدمة.
و الفرق بين الامر المولوي و الارشادي: هو ان الامر المولوي يصدر بعنوان كونه امرا صادرا من المولى و السيد لعبده، و الامر الارشادي صادر بداعي كونه مرشدا إلى المكلف لا انه مولى له، و الحال انا نرى ان المولى المكلف عبده يأمره مولويا فيقول له- بما هو-: مولى ادخل السوق و اشتر اللحم، فالامر بدخول السوق الذي هو امر غيري مقدمي كالامر بشراء اللحم الذي هو نفسي في أن كلا منهما امر مولوي و ليس الوجوب الشرعي الّا الامر المولوي. و قد اشار إلى جميع ما ذكرنا في عبارته و هي واضحة.