بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٨ - تأسيس الاصل في المسألة
و الاولى إحالة ذلك إلى الوجدان، حيث أنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له مقدمات، أراد تلك المقدمات، لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، و يقول مولويا ادخل السوق و اشتر اللحم مثلا، بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب (ادخل) مثل المنشأ بخطاب اشتر في كونه بعثا مولويا، و أنه حيث تعلقت إرادته بإيجاد عبده الاشتراء، ترشحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق، بعد الالتفات إليه و أنه يكون مقدمة له، كما لا يخفى (١).
الوجوبين اللازم من جريان الاصل من موارد احتمال المحال، و هو مانع عن جريان الاصول فلا يصح التمسك بالاصل في اثبات عدم الوجوب الفعلي، و الى هذا أشار بقوله: «نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية لما صح التمسك بالاصل».
لا يخفى: ان ما اثبتناه و هو قوله: لما صح التمسك بالاصل- هو الموافق للنسخة المصححة، و في بعض النسخ بعد قوله في المرتبة الفعلية «لصح التمسك بذلك في اثبات بطلانها» و الظاهر ان مراده من هذه العبارة يرجع أيضا إلى قوله: «لما صح التمسك بالاصل» فإن الظاهر منها ان معناها هو انه لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى بين الحكمين الفعليين لصح التمسك بما ذكروه: من انه يشترط في مجرى الاصل ان يكون مقطوع الامكان و لا يجري في محتمل المحال، فلا تصح دعوى جريان الاصل في عدم الوجوب الغيري، و يصح التمسك بما ذكروه: من لزوم التفكيك لاثبات بطلانها.
(١) لا يخفى ان هذا عمدة الادلة التي اقيمت على الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته.
و توضيحه: انه لا ريب في ان من يريد شيئا يجد من نفسه انه يريد مقدماته التي يتوقف عليها وجوده، و هذا ضروري التحقق في مريد الفعل بالمباشرة، و ايضا في