بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٨ - تذنيب في بيان الثمرة
و منه قد انقدح، أنه ليس منها مثل بر النذر بإتيان مقدمة الواجب، عند نذر الواجب، و حصول الفسق بترك الواجب بمقدماته إذا كانت له مقدمات كثيرة، لصدق الاصرار على الحرام بذلك، و عدم جواز أخذ الاجرة على المقدمة (١). مع أن البرء و عدمه إنما يتبعان قصد الناذر، فلا
انضمامها إلى ما ثبت بهذه المسألة و هي الملازمة يثبت الوجوب لمقدمة الواجب، و الصغرى هي ما أشار اليها بقوله: «كون شيء مقدمة لواجب» و الكبرى التي هي الملازمة قد ثبتت بواسطة البحث في هذه المسألة فنتج من هذه الكبرى استنباط حكم فرعي و هو وجوب مقدمة الواجب، و لذا قال: «يستنتج انه واجب»: أي بضميمة تلك الصغرى إلى ما افادته هذه المسألة يستنتج هذا الاستنتاج.
(١) قد عرفت ان ما ذكره هو النتيجة المهمة لهذه المسألة و هو الثمرة لهذه المسألة.
و قد ذكر للبحث في هذه المسألة ثمرات ثلاث:
الاولى: بر النذر فيما لو نذر الناذر ان ياتي بواجب شرعي، فانه على القول بوجوب مقدمة الواجب يبر نذره فيما لو اتى بمقدمة واجب، و على القول بعدم وجوب المقدمة شرعا لا يكون الاتيان بمقدمة واجب مما يقع به بر النذر.
الثانية: حصول الفسق و عدم الفسق بترك واجب واحد له مقدمات عديدة، فانه بناء على القول بوجوب مقدمة الواجب تكون جميع مقدمات هذا الواجب الواحد الكثيرة كلها واجبة، فاذا تركها المكلف فقد ترك واجبات كثيرة و ليس الاصرار على الحرام الّا ترك واجبات كثيرة فيحصل موضوع الفسق و هو الاصرار على الحرام، بخلاف ما إذا قلنا بعدم وجوب مقدمة الواجب فانه لا يحصل الاصرار على الحرام إذ لم يفعل المكلف بترك الواجب إلّا حراما واحدا و هو ترك الواجب النفسي فقط، و اما مقدماته فانه و ان تركها الّا انها ليست واجبة فلم يحصل منه ترك لواجبات كثيرة حتى يتحقق موضوع الفسق و هو الاصرار على الحرام.