بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٦ - تقسيم الواجب إلى الاصلي و التبعي
فافهم (١).
الارادة التي لم تنشأ من ارادة اخرى، و كونها ارادة محرزة بالوجدان و عدم نشوئها محرز بالاصل بخلاف التبعية فإن قيدها امر وجودي و هو النشوء من ارادة اخرى و الاصل عدمه فالاصل عدم التبعية و الى هذا أشار بقوله: «نعم لو كان التبعي امرا وجوديا خاصا غير متقوم» بامر «عدمي» بان كان هو الارادة الخاصة و هي التي تنشأ من ارادة اخرى فلا يكون الواجب التبعي مما يتقوم بامر عدمي «و ان كان يلزمه»: أي و ان كان الامر العدمي ملازم لهذا الامر الوجودي و هو كون هذه الارادة لم ينظر اليها بالاستقلال، فإن الاصل و ان كان يجري في عدم استقلال هذه الارادة إلّا انه لا يثبت كون هذه الارادة قد نشأت من ارادة اخرى الّا على القول بالاصل المثبت، و لذا قال: و ان كان يلزمه «لما يثبت بها»: أي باصالة هذا الملازم العدمي الامر الوجودي «الا على القول بالاصل المثبت».
(١) يمكن ان يكون إشارة إلى انه هذه الاصالة لا تثبت شيئا و ان كانت امرا عدميا إذا كان الامر العدمي قد اخذ على سبيل التوصيف، فإن التبعية و ان كانت هي الارادة التي لم تنشأ من ارادة اخرى فانه لا يقين سابق بمثل هذه الارادة. نعم لو كان القيد العدمي مأخوذا على سبيل القضية الحينية لا التوصيفية لكان هذا الاصل نافعا و غير مثبت.
و ممكن ان يكون إشارة إلى ما قاله اخيرا: من ان هذا الامر العدمي ملازم للامر الوجودي و انه بناء على القول بالاصل المثبت يثبت به الامر الوجودي، فيكون امره بالفهم إشارة إلى انه إذا كان هذا الامر العدمي ملازما للامر الوجودي لا يثبت الامر الوجودي به و ان قلنا بحجية الاصل المثبت، لأن القائل بالاصل المثبت يقول بانه يثبت بالاصل لازم ما يجري فيه الاصل، كاثبات عنوان التاخر باصالة عدم الحدوث و لا يقول بانه يثبت بالاصل الجاري في الملازم العدمي ملازمه الوجودي- كما في