بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٦ - اشكال و دفع
الثاني: إنه قد انقدح مما هو التحقيق، في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحتها و لو لم يؤت بها بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها (١)، نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها امرها الغيري،
بقصد امرها فلا بد ان يكون هناك امر غيري متعلق بذاتها، و قد عرفت انه لا وجه له لأن الامر لا يترشح إلّا الى ما فيه ملاك المقدمية، و ذات هذه الطهارات ليس فيها ملاك المقدمية فلا يترشح لذاتها امر غيري، و هذا مراده بقوله: «إذ لو لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها لا يكاد يتعلق بها امر من قبل الامر بالغايات» اذ الامر المترشح من قبل غاياتها و هي الواجبات النفسية لا يترشح إلّا إلى ما فيه ملاك المقدمية، و اذا لم يكن في ذواتها ملاك المقدمية لا يترشح لها امر، و اذا لم يترشح امر يتعلق بذاتها «فمن اين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلق بذاتها» و قوله من سنخ الطلب الغيري لأن هذا الطلب الذي يتعلق بذاتها لا بد و ان يكون غيريا- أيضا- ليكون موضوعا للامر الثاني حتى يتمكن المكلف بواسطة الامر الاول المحقق للموضوع بالنسبة الى الامر الثاني من اتيانها بما هي مقدمة عبادية في الخارج، و لذا قال (قدّس سرّه): «ليتمكن به من المقدمة في الخارج».
الايراد الثاني: ما أشار اليه بقوله: «هذا مع ان في هذا الالتزام» إلى آخره.
و حاصله: ان تصحيح قصد القربة بامرين في نفس الواجب النفسي المعتبر فيه قصد القربة غير صحيح كما مر مفصل ذلك في مبحث التعبدي و التوصلي، و لذا قال: «مع ان في هذا الالتزام» و هو الالتزام بامرين «ما في تصحيح اعتبار قصد الاطاعة في العبادة»: أي يرد على الالتزام بامرين هنا ما يرد عليه هناك و لذا عقبه بقوله: فتذكر.
(١) هذا هو التذنيب الثاني، و حاصله: انه بعد ان كانت هذه الطهارات لا تكون مقدمة و مما لها دخل توقف ذي المقدمة عليها إلّا إذا اتى بها قربية و عبادية، فهي بما هي عبادة مقدمة للواجب النفسي فهل يتوقف اتيانها كذلك على قصد غاياتها