بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٥ - اشكال و دفع
.....
تصحيح عبادية الطهارات فقط كما هو ظاهر المتن حيث قال: و اما ما ربما قيل في تصحيح اعتبار قصد الاطاعة في العبادات من الالتزام بامرين احدهما كان متعلقا بذات العمل و الثاني باتيانه بداعي امتثال الاول، لا يكاد يجدي في تصحيح اعتبارها في الطهارات.
ثم لا يخفى: ان الفرق بين هذا التصحيح لعبادية الطهارات و بين تصحيح التقريرات في وجهه الثاني، هو ان اتيان هذه الطهارات بقصد امتثال امرها الغيري انما هو من ناحية الغرض فالعقل يلزم باتيانها بقصد الامتثال، و في هذا التصحيح الاتيان بقصد امرها شرعي وقع في خطاب ثان يتعلق بالاول و ان هذا لا يرد عليه اشكال المثوبة، و لذا لم يورده المصنف عليه.
و على كل فقد اورد المصنف على هذا التصحيح بايرادين:
الأول: ما أشار اليه بقوله: إذ لو لم تكن بنفسها إلى آخره.
و حاصله: ان الالتزام بامرين الذي ذكروه في تصحيح العبادات النفسية لا يكاد يجزئ في تصحيح اعتبار قصد الاطاعة في الطهارات التي اوامرها غيرية، لأن الاوامر الغيرية ترشحية من الواجب النفسي الذي يتوقف على هذه المقدمات لأجل توقفه عليها، لأن من اراد شيئا اراد ما يتوقف عليه ذلك الشيء، فإن كان في ذات هذه الطهارات من دون قصد اطاعتها ملاك للوجوب الغيري يترشح اليها الامر و لكن لا تحتاج إلى قصد الاطاعة و هو خلاف الفرض، لأن المفروض انها مقدمة لا بذاتها بل باتيانها بقصد الاطاعة فذات هذه الطهارات ليس فيها ملاك الوجوب الغيري، إذ لا توقف للواجب النفسي على ذات هذه الطهارات من دون قصد القربة، و اذا لم يكن في ذاتها ملاك الوجوب النفسي فكيف يترشح عليها الامر الاول المتعلق بذاتها كما زعمه هذا المصحح لتتميم اتيانها بقصد القربة، و اذا لم يترشح لها امر يتعلق بذاتها فلا مجال لان ياتي الامر الثاني المتعلق بالامر الاول، لأن وجود الامر الاول المتعلق بذات هذه الطهارات ماخوذ في موضوع الامر الثاني، لانه يقول: ائت بها