بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - تذنيب
لا المبهم المقسم (١) فافهم (٢).
«كما هو الحال فيما إذا اريد منها المطلق المقابل للمقيد»: أي كما ان الوجوب المشروط مستفاد بنحو تعدد الدال و المدلول كذلك الوجوب المطلق المقابل للمشروط- أيضا- وجوبه مستفاد من الصيغة و اطلاقه من دال آخر و هو مقدمات الحكمة، فالوجوب المطلق مستفاد بنحو تعدد الدال و المدلول كالحال في الواجب المشروط.
(١) لا يخفى ان الوجوب المطلق تارة يراد منه ما يقابل المشروط، و اخرى يراد منه ما يقابل المطلق و المشروط الذي هو المقسم للوجوب المطلق و الوجوب المشروط، ففيما إذا كان المراد منه المطلق المقابل للمشروط فالمراد من الاطلاق هو السعة المقابل للتقييد و الاشتراط، و حيث انه موضوع لنفس الوجوب فلا بد و ان تكون السعة مستفادة من دال آخر و هو مقدمات الحكمة، و اما إذا كان المراد منه المطلق الذي هو المقابل للوجوب المطلق و المشروط و هو المقسم لهما فالصيغة تكون مستعملة في نفس ما وضعت له من دون ضم شيء اليها فلا حاجة إلى دال آخر فتعدد الدال و المدلول في الوجوب المطلق المقابل للوجوب المقيد: أي المشروط، لا في الوجوب المطلق المقابل لكليهما الذي هو المقسم لهما.
و الحاصل: ان تعدد الدال و المدلول في الوجوب المطلق الذي هو قسم مقابل للوجوب المشروط، لا في الوجوب المطلق الذي يراد منه المقسم لهما الذي هو مبهم من حيث السعة و التقييد، و لذا اطلق عليه المبهم، لأن المطلق المقابل للمقيد تستفاد منه السعة فلا يكون الطلب المستفاد منه مبهما بل مبيّنا بالسعة و الاطلاق، بخلاف المطلق المقسم فانه لا يستفاد منه سعة و لا تقييد فهو مبهم.
(٢) لعله يشير بقوله: «فافهم» إلى ان الصيغة على رأي الشيخ في الشرط لا ينبغي ان يستفاد منها الوجوب المطلق المقابل للمشروط، لانها على رأيه موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص، فمدلولها جزئي و الجزئي غير قابل للاطلاق و التقييد.