بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٤ - دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع
فافهم (١).
الملتفت إلى انه غير مهمل و انه له تكاليف منجزة عليه و يجب امتثالها و لا تعلم تلك التكاليف- عادة- الّا بالبحث و الفحص عن تلك الاحكام و معرفتها و تعلمها لئلا يقتحم فيما يخالف المولى، و ان اهماله للفحص و التعلم خروج عن زي الرقيّة و رسم العبودية، فالفحص و التعلم واجب بوجوب عقلي، و لا فرق في حكم العقل بذلك في الواجبات المطلقة و المشروطة و لذا قال (قدّس سرّه): «فلا يبعد القول بوجوبها»:
أي بوجوب الفحص و التعلم «حتى في الواجب المشروط بالمعنى المختار» و هو رجوع القيد إلى الهيئة و ان الوجوب مشروط و قبل تحقق الشرط لا وجوب، و مع ذلك يجب الفحص و التعلم في الواجب المشروط «قبل حصول شرطه لكنه لا بالملازمة»: أي ليس الوجوب وجوبا مقدميا من باب الملازمة حتى يقال: بانه لا مجال في الواجب المشروط قبل حصول شرطه «بل من باب استقلال العقل بتنجز الاحكام على الانام بمجرد قيام احتمالها» فإن العقل حيث يحتمل وجود احكام منجزة لا يحصل التوقي عن اقتحامها إلّا بالفحص و التعلم، فيحكم بوجوب الفحص و التعلم و انه لو لم يفحص و يتعلم و وقع في مخالفة المولى يستحق العقاب و الذم، فباحتمال العقل وجود احكام منجزة يحكم بوجوب الفحص و التعلّم. نعم، بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالاحكام يحكم بالبراءة لو وقع في مخالفتها، و ان العقاب عليها عقاب بلا بيان.
فاتضح: ان الملاك في وجوب التعلم و المعرفة عند العقل هو احتمال وجود احكام منجزة لا يحصل التوقي من الاقتحام فيها الّا بالفحص و التعلم، فالمعرفة واجبة بوجوب عقلي لا بوجوب مقدّمي، فلا اشكال في وجوبها قبل تحقق الشرط، لأن وجوبها عقلي بملاك غير ملاك الوجوب المقدمي.
(١) لعله يشير بقوله: فافهم- إلى انه على هذا المبنى لا فرق بين المعرفة و ساير مقدمات الواجبات المشروطة قبل تحقق شرطها، لأن تعلم الواجب المشروط قبل تحقق شرطه