بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨ - المقدمة الداخلية و الخارجية
.....
التقيّد بهذا العدم بلحاظها بنحو عدم لحاظ شيء معها لا مقيدة بعدم هذا الشيء، فانه من اللحاظ اللابشرطي، اذ اللابشرطية هو كون الملحوظ غير مقيد بوجود شيء آخر و لا بعدمه، فلحاظ الأجزاء المجتمعة من دون تقيدها بحيثية تحقق الاجتماع و لا بحيثية عدم تحقق الاجتماع هو لحاظها لا بشرط، و لحاظها مقيدة بحيثية الاجتماع هو لحاظها بشرط شيء و هو معنى كونها كلّا و مركبا، و لحاظها بشرط عدم حيثية الاجتماع لحاظها بشرط لا: أي بشرط كونها ليست كلا و من الواضح ان حيثية الاجتماع لا يعقل ان تعرض على المقيد بشرط عدم الاجتماع، بل لا بد ان تعرض على غير المقيد بالاجتماع، لأن عروضها على المقيد بالاجتماع لازمه عروض الشيء على نفسه، و عروضها على المقيد بعدم الاجتماع لازمه عروض الشيء على نقيضه، فهي انما تعرض على غير المقيد بالاجتماع و لا بعدم الاجتماع، و هذا لازم في كل عارض و معروض، فإن العارض لا بد و أن يعرض على غير المقيد به و لا بعدمه.
و قد عرفت: ان معنى اللابشرطية هو كون الملحوظ غير مقيد بوجود شيء آخر و لا بعدمه، فالأجزاء بالأسر الملحوظة من دون حيثية الاجتماع هو مناط كونها أجزاء، و الأجزاء بالاسر بقيد الاجتماع هو مناط كونها كلا.
فاتضح بما ذكرنا معنى الاثنينية في المقام، و ان المركب ينحل إلى ذات المقيد و المقيد بما هو مقيد، فهنا اثنان: ذات المقيد، و المقيد بما هو مقيد.
و قد اتضح- أيضا- ان هذه الأجزاء الملحوظة لا بشرط هي التي تعرضها الكلية و حيثية الاجتماع، فلا بد ان يكون لها سبق على الكل، لوضوح لزوم سبق كل معروض على عارضه.
و اتضح- أيضا- ان المقدمة هي الأجزاء المجتمعة من دون أخذ قيد اجتماعها، لأن لحاظ الأجزاء بالانفراد و الاستقلال لا يكون لحاظا لها بما هي أجزاء للكل، و من الواضح ان الجزئية و الكلية متضائفان فلا بد و ان يلحظ الجزء بما هو مضاف إلى الكل، و في حال لحاظها جزءا لا بد من لحاظ كليتها، و اذا لحظت بالانفراد