بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٩ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
أمر على تقدير كالاخبار به بمكان من الامكان، كما يشهد به الوجدان، فتأمل جيدا (١).
الشرط خارجا، فاذا كان المعنى الذي حصل بهذا الانشاء هو الطلب على فرض حصول الشرط خارجا فلا يعقل حصوله قبل حصول الشرط.
و بعبارة اخرى: ان المعنى الذي هو المنشأ بهذا الانشاء هو كون الطلب معلقا على الشرط، و هذا المعنى حاصل بالفعل و بمجرد الانشاء و حصول معنى كون الطلب معلقا على الشرط بالفعل لا يقتضي حصول الطلب بالفعل، بل الحاصل بالفعل هو كون الطلب معلقا على حصول الشرط في الخارج، فما هو معلق على حصول الشرط في الخارج هو الطلب الحقيقي و هو ليس معلولا للانشاء، و ما هو المعلول لهذا الانشاء و هو كون الطلب معلقا على حصول الشرط قد حصل و لم يتخلف عن علته. و قد تبين واضحا مما ذكرنا انه إذا كان المنشا هو كون الطلب واقعا موقع الفرض و التقدير و معلقا على ثبوت الشرط ينقلب الأمر على هذا المستشكل فيكون الحاصل بالانشاء هو كون الطلب مفروض التحقق لا فعلي التحقق فلا يعقل ان يكون الطلب فعليا بهذا الانشاء و الّا لزم تخلف المعلول عن علته، و لذا قال (قدّس سرّه): «المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله»: أي على تقدير حصول الشرط خارجا «فلا بد ان لا يكون قبل حصوله طلب و بعث و إلّا لتخلف»:
أي المنشا «عن إنشائه» لما عرفت من ان المنشأ بهذا الانشاء هو كون الطلب معلقا على حصول الشرط: أي المنشأ بهذا الانشاء هو تقدير حصول الطلب لا الطلب بالفعل، فاذا حصل بهذا الانشاء الطلب الفعلي دون الطلب التقديري يلزم ان يكون قد حصل بهذا الانشاء غير ما انشئ به، لأن ما انشئ به هو الطلب التقديري.
و الحاصل على رأي هذا المستشكل هو الطلب الفعلي فيتخلف المعلول عن علته، و هذا معنى قوله: «و إلّا لتخلف عن انشائه».
(١) الظاهر ان مراده (قدّس سرّه) النقض على اشكال لزوم التفكيك.