بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥ - المقدمة الداخلية و الخارجية
[اقسام المقدمة]
الامر الثاني: إنه ربما تقسم المقدمة إلى تقسيمات:
[المقدمة الداخلية و الخارجية]
منها: تقسيمها إلى الداخلية و هي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها، و الخارجية: و هي الامور الخارجة عن ماهيته مما لا يكاد يوجد بدونه (١).
و ربما يشكل في كون الاجزاء مقدمة له و سابقة عليه، بأن المركب ليس إلا نفس الاجزاء بأسرها (٢).
و ثانيا: ان النزاع في مقام الثبوت- هنا- لا تصل معه النوبة إلى مقام الاثبات اصلا، لأنه على فرض تحقيق الملازمة واقعا عند العقل أو الوجدان، فلا داعي لأن يدل عليها دليل لفظي أو لبيّ، و مع فرض عدم تحقق الملازمة واقعا عند العقل و الوجدان فلا يعقل ان يدل عليها دليل، إلّا ان يدعى ان الملازمة هنا عرفية لا عقلية أو وجدانية، و هو بعيد جدا.
و قد أشار المصنف على الظاهر إلى ما ذكرناه اولا بقوله: «ضرورة انه إذا كان نفس الملازمة الخ».
(١) قد قسموا المقدمة إلى داخليّة و خارجية، و لا بد اولا من بيان الفرق بينهما.
و حاصله: ان المقدمة الخارجية هي الامور التي يتوقف عليها وجود ذي المقدمة، و كانت خارجة بوجودها و ماهيتها عن ماهية ذي المقدمة، و وجودها كالشرط و المقتضي و المعد، و سيأتي الكلام فيها.
و المقدمة الداخلية هي التي يتوقف عليها ذو المقدمة، و كانت ليست بخارجة عما يتقوم به المركب الذي هو ذو المقدمة، بل داخلة في قوام ماهيته فينحصر مصداقها في الأجزاء التي يتألف المركب منها و لذا قال (قدّس سرّه): «و هي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها».
(٢) حاصل الاشكال: ان لزوم المغايرة بين المقدمة و ذيها مما لا ريب فيه، و ان من الواضح انه لا يعقل ان يكون الشيء مقدمة لنفسه.