بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٤ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز
.....
القسم الاول: هو استصحاب حصة الكلي الموجودة في ضمن الفرد، كما لو شككنا في وجود زيد بعد اليقين بوجوده، فانه في حال وجود زيد كما كنا متيقنين بوجوده كذلك كنا متيقنين بوجود الانسان الذي في ضمنه و هو مجرى الاستصحاب كما ان زيدا مجرى له، و لا يجري هذا الاستصحاب في مقامنا للقطع بارتفاع تلك الحصة من الكلي بارتفاع الوجوب.
الثاني: من اقسام استصحاب الكلي هو ان يكون مرددا بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، كما لو علمنا بوجود حيوان في الدار بين كونه إنسانا أو بقّا، فإن كان بقّا فقد ارتفع جنس الحيوان بارتفاعه، و ان كان انسانا فهو باق قطعا، و لا مجرى لاستصحاب الفردين بخصوصهما لأن احدهما متيقن الارتفاع و الآخر مشكوك الحدوث من الأول لا يقين به. و أما الكلي و هو الحيوان بما هو حيوان فقد كان متيقنا و الآن مشكوك.
و قد وقع الكلام في جريان هذا الاستصحاب في نفس الكلي، و لكنه سواء قلنا بجريانه أو عدم جريانه ليس المقام منه، فإن الحكم لم يكن مرددا بين الوجوب و غيره قبل ورود الناسخ للوجوب.
الثالث: من اقسام الكلي ما إذا احتملنا حدوث فرد من الكلي مقارنا لارتفاع فرد منه- كما في المقام- فانه بعد ارتفاع الوجوب تحتمل وجود حصة من الجواز الكلي في ضمن الإباحة أو الاستحباب، فيمكن ان يقال بجريان الاستصحاب في كلي الجواز لتيقن الكلي بوجود الجواز الذي كان في ضمن الوجوب و الشك في ارتفاعه- فعلا- لاحتمال بقائه بوجوده في ضمن الإباحة أو الاستحباب اللذين حدوثهما كان مقارنا لارتفاع الوجوب، فيكون كلي الجواز بما هو متيقن سابقا مشكوكا لا حقا، و قد أشار إلى عدم جريان الاستصحاب الشخصي و الكلي بقسميه بقوله: «لا مجال لاستصحاب الجواز إلّا بناء على جريانه في القسم الثالث» إلى آخر كلامه.