بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٠ - فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع
[فصل تعلق الاوامر و النواهي بالطبائع]
فصل الحق أن الاوامر و النواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الافراد، و لا يخفى أن المراد أن متعلق الطلب في الاوامر هو صرف الايجاد، كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك، و متعلقهما هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود و المقيدة بقيود، تكون بها موافقة للغرض و المقصود، من دون تعلق غرض بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات، بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكنا، لما كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلا، كما هو الحال في القضية الطبيعية في غير الاحكام، بل في المحصورة، على ما حقق في غير المقام. و في مراجعة الوجدان للانسان غنى و كفاية عن إقامة البرهان على ذلك، حيث يرى إذا راجعه أنه لا غرض له في مطلوباته إلا نفس الطبائع، و لا نظر له إلا إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية، و عوارضها العينية، و إن نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب، و إن كان ذاك لا يكاد ينفك في الخارج عن الخصوصية.
فانقدح بذلك أن المراد بتعلق الاوامر بالطبائع دون الافراد، انها بوجودها السعي بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود، متعلقة للطلب، لا أنها بما هي هي كانت متعلقة له، كما ربما يتوهم، فإنها كذلك ليست إلا هي، نعم هي كذلك تكون متعلقة للامر، فإنه طلب الوجود (١)،
اليوم إلى اوامر بعدد قطعات النهار، و هذه الثمرة ظاهرة في كون مراد المجوزين و المانعين هو الأمر بمرتبته الفعلية و من ضمير شرطه هو أيضا مرتبته الفعلية؟
(١) ظاهر المصنف و غيره ان الخلاف في ان متعلق الطلب هل هو وجود الطبيعة أو وجود الافراد.