بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
في صحة العقد- على الكشف- كذلك، بل في الشرط أو المقتضي المتقدم على المشروط زمانا المتصرم حينه، كالعقد في الوصية و الصرف و السلم، بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه، لتصرمها حين تأثيره، مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زمانا، فليس إشكال انخرام القاعدة العقلية مختصا بالشرط المتأخر في الشرعيات- كما اشتهر في الألسنة- بل يعم الشرط و المقتضي المتقدمين المتصرمين حين الأثر.
و التحقيق في رفع هذا الاشكال أن يقال: إن الموارد التي توهم انخرام القاعدة فيها، لا يخلو إما يكون المتقدم أو المتأخر شرطا للتكليف، أو الوضع، أو المأمور به (١).
و قد عرفت ان المراد بأجزاء العلة المقتضي و الشرط دون المعد، فإن المعد ليس من متممات فاعلية العلة بل هو ما يقرب العلة إلى معلولها، فقد يكون موجودا حال وجود المعلول كوجود جد زيد بالنسبة إلى نطفة زيد فانه من قبيل المعد لها، و قد يكون معدوما حال وجود المعلول كصعود المراقي بالنسبة إلى الكون على السطح فإنها حال الكون على السطح معدومة و خصوصا صعود المراقي قبل المرقاة الأخيرة فإن كل واحدة منها معدومة حال وجود لاحقتها.
و أما المقتضي و الشرط فلا يعقل انعدامهما حال تحقق المعلول، لوضوح ان المقتضي هو الذي يترشح منه وجود المعلول، و الشرط هو المتمم لفاعلية المقتضى فلو كانا معدومين حال وجود المعلول للزم تأثير المعدوم في الموجود و هو محال، اذ لا يعقل ان يؤثر اللاوجود في الوجود و هو بديهي، و هذا هو البرهان- أيضا- على أمر مشترك آخر بين أجزاء العلة و العلة التامة، و هو انه لا يعقل ان يتاخرا زمانا عن زمان وجود المعلول للزوم تأثير المعدوم في الموجود.
(١) لا يخفى ان القوم ذكروا الإشكال في تأخر وجود الشرط زمان وجود مشروطه و قد حرروا المسألة في شرائط الحكم الوضعي لانهم ذكروا الاشكال في إجازة المالك