بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٣ - اشكال المصنف
ثم لا يخفى أنه بناء على إمكان الترتب و صحته، لا بد من الالتزام بوقوعه، من دون انتظار دليل آخر عليه، و ذلك لوضوح أن المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتناع الاجتماع في عرض واحد، لا كذلك، فلو قيل بلزوم الامر في صحة العبادة و لم يكن في الملاك كفاية، كانت العبادة مع ترك الاهم صحيحة لثبوت الامر بها في هذا الحال، كما إذا لم تكن هناك مضادة (١).
(١) توضيحه ان لدليل الصلاة اطلاقا يشمل اتيانها في كل جزء من أجزاء وقتها، و بعد ابتلائها بالازالة فلا يعقل الامر بهما: بان يكون كل منهما في عرض واحد، و بناء على عدم امكان الترتب لا بد من تقييد اطلاق دليل الصلاة بغير ما يشمل هذا الفرد من الصلاة المزاحم بالازالة مطلقا سواء أطاع الامر بالازالة أو عصاه.
و اما بناء على امكان الترتب فلا بد من تقييدها بمقدار أن لا يكون الامر بها في عرض الازالة و ذلك: بان يامر بها مترتبة على عصيان الامر بالازالة، فالأمر بالصلاة في حال عصيان الازالة متحقق، لأن تقييد الاطلاق باكثر من مقدار ما ترتفع به المزاحمة تقييد له من غير موجب للتقييد، و يكون رفع يد عن الحجة بغير الحجة.
فالقول بامكان الترتب يلازمه وجود الامر بالصلاة على ذلك النحو، فاذا قلنا بان الامر العبادي ينحصر امتثاله بقصد الامر و لا يتأتى بقصد المحبوبية و ملاكها فلا بد من قصد امتثال الامر الموجود بالصلاة في اتيانها عبادة، و على الترتب الأمر بها موجود لأن المزاحمة لم توجب سقوطه مطلقا سواء أطاع الامر بالازالة أو عصاه، بل انما اوجبت تقييده بعصيان الازالة، فيقصد امتثال الامر بالصلاة في حال عصيان الازالة و تصح الصلاة و تقع متقربا بها كما لو لم تكن مبتلاة بالازالة.
قوله: «لا كذلك»: أي لا على الترتب فإن الصلاة إذا زوحمت بالازالة فلا يصح الامر بها في عرض الازالة قطعا، و اما الأمر بها معلقة على عصيان الازالة فإن قلنا بصحة الترتب يصح الامر بها كذلك، و ان قلنا بعدم صحة الترتب فيسقط