بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٨ - اشكال المصنف
.....
للطبيعة بما هي، و لا من حيث عدم وفائه بالغرض أو المصلحة التي هي الملاك للأمر به، فالطبيعة بما هي و بما فيها من الغرض و المصلحة تسعه، و انما لا تسعه بما هي مامور بها لابتلائه بالمزاحم، و المزاحمة أوجبت خروج هذا الفرد عن تعلق الامر به فقط، من دون عروض نقص فيه من ساير الجهات الموجودة في بقية افراد الطبيعة، فالامر بالطبيعة بعد خروج هذا الفرد المزاحم عن ان يسعه الامر أوجب تضيق دائرة المتعلق للطبيعة و اختصاصها بما هي مامور بها بغير هذا الفرد، إلّا ان هذا الفرد الخارج عن ان يشمله الأمر مساو لسائر افراد الطبيعة في كل جهة عدا انه لا يمكن ان يشمله الامر. و كما ان الاتيان بفرد مما يشمله الامر يحصل به الغرض و يسقط به الامر، كذلك الاتيان بهذا الفرد الخارج عما يتعلق به الامر يحصل به الغرض و يسقط به الامر لحصول غرضه، و اذا كان الفرد الخارج بهذه المثابة فيمكن ان يقصد باتيانه امتثال الامر المتعلق بالطبيعة التي لا تسع هذا الفرد الخارج بما هي مامور بها، و لكن تسعه بما هو مصداق لنفس الطبيعة و بما هو واف بالغرض و المصلحة كسائر افرادها التي تسعها بما هي مامور بها، و قصد امتثال الامر المتعلق بالطبيعة لا يتوقف على خصوص الاتيان بالفرد الذي تسعه الطبيعة بما هي مامور بها، لأن قصد امتثال الامر هو قصد الاتيان بما يحصل به تمام الغرض و يسقط به الامر، و المفروض ان الفرد الخارج يحصل باتيانه تمام الغرض و يسقط باتيانه الامر المتعلق بالطبيعة، اذ لا معنى لبقائه بعد حصول تمام غرضه. فكما يمكن قصد امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بالفرد الذي تسعه الطبيعة المأمور بها كذلك يمكن قصد امتثال الامر المتعلق بالطبيعة التي لا تسع هذا الفرد بوصف كونها مأمورا بها بهذا الفرد الخارج عنها، فيقصد به امتثال الامر المتعلق بالطبيعة الخارج عنها هذا الفرد.
و بعبارة اخرى: ان خروج الفرد عن الطبيعة المأمور بها على ثلاثة انحاء:
الاول: ان يكون فردا لطبيعة اخرى كالفرد الزكاتي و الفرد الصومي فانه لا يعقل ان يحصل بهما امتثال الامر المتعلق بطبيعة الصلاة.