بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٥ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
نعم الطلب الوجوبي بناء على كونه هو الارادة فهو ارادة اكيدة، و لا شبهة ان تأكد الارادة معناه شدة وجودها و شدة الوجود امر وجودي و ليس بعدمي حتى يصح ان يكون هو المنع من الترك.
و لا يخفى أيضا ان الشيء كما يعرّف بشرح حقيقته كذلك يعرّف بذكر لوازمه، و تعريفهم للوجوب بانه الطلب للشيء مع المنع عن تركه تعريف له بذكر لازم الوجوب، و ذلك حيث ان الطلب مشترك بين الطلب الندبي و الوجوبي، و الطلب الندبي لازمه الرضا و الاذن في الترك بخلاف الطلب الوجوبي فإن لازم كونه طلبا الزاميا ان يكون لا يرضى بتركه لا ان المنع من الترك جزء حقيقة الوجوب، و لذلك كما انهم يعرفونه: بانه طلب الفعل مع المنع من الترك، كذلك يعرفونه: بان الوجوب هو الطلب الالزامي.
و لا يخفى أيضا ان المنع من الترك لازم بيّن بالمعنى الاعم و ليس لازما بيّنا بالمعنى الاخص و لا لازما غير بيّن، امّا انه ليس لازما بينا بالمعنى الاخص لوضوح انه كثيرا ما يتصور الآمر الطلب الوجوبي و يأمر أمرا وجوبيا الزاميا و لا يتصور مفهوم المنع عن الترك، و اللازم البين بالمعنى الاخص هو الذي يكفي في تصوره تصور الملزوم و لذا تكون الدلالة عليه دلالة التزامية، و ليس من اللازم غير البين اذ لا يحتاج إلى اقامة دليل على لزومه كلزوم الحدوث للعالم و كوجوب المقدمة المترشح لها من وجوب ذيها كما مر، فلا بد و ان يكون من اللزوم البين بالمعنى الاعم و انه مع الالتفات إلى الترك يجزم الشخص الآمر بانه لا يرضى به و يمنع عنه و هو مبغوض له، و قد أشار المصنف إلى كون الطلب بسيطا و غير مركب بقوله: «انه لا يكون الوجوب الا طلبا بسيطا و مرتبة وحيدة اكيدة من الطلب» هذا بناء على كون حقيقة الامر الوجوبي هو الارادة الشديدة، فيكون الطلب الوجوبي هو ارادة الشيء ارادة شديدة منبعثة عن مصلحة ملزمة، و حيث كانت المصلحة ملزمة فلا بد و ان تكون ارادة الشيء الناشئة عنها ارادة اكيدة شديدة و لا تكون كالإرادة المنبعثة عن مصلحة غير الزامية،