بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠ - خروج مقدمة الوجوب و المقدمة العلمية عن محل النزاع
.....
النزاع و بداهة عدم اتصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها»: أي بداهة عدم إمكان ترشح الوجوب اليها من الواجب المشروط وجوبه بوجودها، و هذا يمكن انطباقه على المحذور الاول و هو لزوم تحصيل الحاصل، و يمكن انطباقه على المحذور الثاني و هو أن علة الشيء لا يعقل ان تكون معلولا له.
القسم الرابع: المقدمة العلمية: و هي التي يتوقف العلم بتحقق الواجب عليها لا وجوده و لا صحته و لا وجوبه، كغسل مقدار مما فوق قصاص الشعر و مما فوق المرفق ليحصل العلم بتحقق ما هو المأمور به من غسل الوجه و اليد، فإن غسل ما فوق قصاص الشعر و ما فوق المرفق لا يتوقف عليه وجود غسل الوجه و لا وجود غسل المرفق و لا صحته و لا وجوبه، و إنما يتوقف عليه العلم بتحقق ما هو المأمور به قطعا أو كالصلاة إلى جهتين أو اكثر إذا اشتبهت القبلة بينها.
و من الواضح خروج المقدمة العلمية عن محل الكلام، لانه في المقدمة التي تكون علة في مقام الوجود لتوقف وجود الواجب عليها، و ليس غسل ما فوق قصاص الشعر مما يتوقف عليه وجود الغسل من قصاص الشعر، و لا الصلاة إلى جهة غير القبلة مما يتوقف عليه وجود الصلاة إلى القبلة.
نعم، العلم بتحقق وجود الغسل و العلم بتحقق الصلاة إلى القبلة يتوقف على ذلك. و قد عرفت ان الكلام ليس فيما يتوقف عليه العلم بوجود الواجب.
بعبارة اخرى: الكلام في وجوب علة الوجود لا في علة العلم بالوجود، و ان كانت هذه المقدمة العلمية مما يأمر العقل بإتيانها إرشادا إلى احراز الامتثال و للتخلص من تبعات عدم امتثال الواجب، ليأمن المكلف من تبعات مخالفة التكليف الذي نجز عليه، و ليس الكلام في كل مقدمة يأمر العقل بإتيانها ارشادا إلى ما به يحصل العلم بالاطاعة، و انما الكلام في المقدمة التي يترشح لها وجوب مولوي من وجوب الواجب فتكون مطلوبة كالواجب النفسي بطلب مولوي، غايته انه وجوب غيري ترشحي و هذه المقدمة ليست إلا المقدمة التي تكون علة لوجود الواجب، لأن من