بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٥ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
من جانب فلا بد ان نمنع الصلاحية أيضا من الجانب الآخر، و لازم هذا منع المانعية و التوقف من الجانبين، و لذا قال: «و صلوحه لها»: أي ان لازم توهم مانعية الضد توهم صلوح الضد للمانعية، فمنع صلوح الضد منع للمانعية من رأس.
لا يخفى ان للمصنف حاشية [١] في المقام لا بأس بالاشارة إلى شرحها تتميما للفائدة.
و حاصلها: ان هذه الشرطية التي ذكرها هذا المنتصر للمورد على الدور و هي ان المتحصل من كلام المورد هو انه: لو اجتمع المقتضي و ساير الشرائط لوجود الضد لاستند عدم وجوده إلى وجود الضد المانع هذه الشرطية بنفسها كاذبة، فان الظاهر من هذه الشرطية ان وجود المقتضي هو السبب في استناد عدم الضد إلى وجود ضده، و الحال انه لا يعقل ان يكون وجود المقتضي سببا لاستناد عدم الضد إلى وجود ضده، فان لازمه ان يكون هذا المقتضي مقتضيا للمتنافيين فان المفروض ان هذا المقتضي يقتضي وجود الضد و على الفرض ان عدم الضد يستند إلى وجود الضد المانع حيث يوجد المقتضي فيكون وجود المقتضي مقتضيا ايضا لهذا الاستناد و اقتضائه لاستناد عدم الضد إلى وجود الضد معناه انه سبب للسبب الذي هو العلة في عدم ما يقتضيه، فيكون وجود المقتضي مقتضيا لشيء و مقتضيا لعدم ذلك الشيء الذي يقتضيه، و معنى هذا ان يكون الشيء الواحد مقتضيا لوجود الشيء و مقتضيا لعدمه و هو محال، و اذا لم يكن هذا الاستناد يتسبب من المقتضي فلا بد و ان يكون هذا الاستناد لخصوصية ذاتية في نفس وجود الضد، و تلك الخصوصية الذاتية ليست إلّا كونه مانعا و عدم المانع من الشروط، و كذلك قد عرفت ان الخصوصية الذاتية الموجودة في الضد ليست إلّا التمانع بمعنى عدم الاجتماع لا التمانع الذي يكون عدم احدهما شرطا في وجود الآخر و سيذكر في المتن ان المانع الذي عدمه شرط في وجود
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه): ج ١، ص ٢٠٩ حجري.