بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
لا إلى وجود المانع، لانه إذا كان للعدم علل متعددة فانه يستندا إلى أسبق العلل، و حيث ان العدم اسبق من الوجود فعدم الضد انما مستند إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود مانعة، فوجود البياض- مثلا- فانه يتوقف على ارادته و جميع شرائطه التي منها عدم السواد في المحل، و اما عدم السواد فانه لا يستند إلى وجود البياض بل يستند إلى عدم ارادة السواد حتى فيما لو كان البياض متحققا، لأن عدم ارادة السواد أسبق من وجود البياض، و قد عرفت انه يستند إلى أسبق العلل.
نعم، لو فرضنا في حال تحقق البياض قد تحققت ارادة السواد مع ساير شرائطه فانه حينئذ يكون عدم السواد- بالفعل- مستندا إلى وجود البياض، الّا انه فرض لا تحقق له و ربما كان محالا هذا الفرض، لأن فرض تحقق البياض لازمه ان الشخص قد تعلقت ارادته به و مع فرض تحقق ارادة الشخص للبياض لا يعقل ان تتعلق إرادته بوجود السواد.
و بعبارة اخرى: ان جميع ما يقع في صفحة وجود الممكنات يستند إلى ارادته- تبارك و تعالى- و لا يعقل ان تتعلق الارادة الازلية منه تبارك و تعالى: بان يريد شخص ضدا في حال ارادته وجود الضد الآخر، فدائما عدم الضد في حال وجود ضده مستند إلى عدم تعلق الارادة الازلية به، فلا يكون عدم الضد مستندا بالفعل إلى وجود ضده بل يكون استناده إلى وجود الضد شأنيا دائما.
و اما من طرف الوجود فانه فعلي دائما لأن الوجود متوقف بالفعل على تحقق العلة التامة له التي منها عدم المانع و هو عدم وجود الضد في المحل، و اذا كان التوقف من جانب فعليا دائما و من جانب شأنيا دائما فلا دور، إذ لازم الدور التوقف بالفعل من الجانبين حتى يكون الشيء بالفعل موقوفا على ما يتوقف عليه بالفعل فيلزم توقف وجوده على نفس وجوده. و اما إذا كان الوجود متوقفا على شيء فعلا و ذلك الشيء لا توقف له بالفعل على هذا الوجود بل له شأن ان يتوقف و لا تنقلب هذه الشأنية إلى فعلية اصلا فلا دور، و الى هذا أشار بقوله: «و ما قيل في التفصى