بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
اسودا و أبيض، فاذا وجد السواد لا بد و ان يرتفع البياض و اذا وجد البياض ارتفع السواد، فهذا التمانع هو الذي اوجب توهم ان يكون عدم السواد- مثلا- مقدمة لوجود البياض، لأن السواد يمنع بوجوده وجود البياض، فاذا كان هذا التمانع موجبا لأن يكون عدم السواد من مقدمات وجود البياض لأن السواد يطرد بوجوده وجود البياض فالبياض أيضا يطرد بوجوده وجود السواد، و اذا كانت نفس هذه المطاردة توجب ان يكون عدم السواد من مقدمات وجود البياض فإن هذه المطاردة أيضا توجب ان يكون البياض الذي بوجوده يرفع السواد و ينفيه ان يكون البياض علة لعدم السواد.
و بعبارة اخرى: انه كما ان وجود احد الضدين لا يتحقق الّا مع عدم ضده أيضا عدم احد الضدين يتحقق بوجود ضده، فاذا اوجب هذا التمانع مقدمية العدم للوجود فلتوجب مقدمية الوجود للعدم، اذ لا سبب للمقدميّة الا التمانع و هو إذا اقتضى مقدمية عدم احدهما الوجود الآخر فليقتض أيضا مقدمية وجود احدهما لعدم الآخر، لانه كما لا يتحقق وجود احدهما الّا مع عدم الآخر كذلك يتحقق عدم احدهما بوجود الآخر، و اذا كان وجود احد الضدين علة لعدم الآخر لزم الدور، لأن وجود احد الضدين يتوقف على عدم الضد الآخر، لأن الضد مانع بوجوده وجود ضده، و عدم المانع من الشرائط فيتوقف وجود الضد على عدم ضده توقف الشيء على عدم مانعة، و حيث كان احد الضدين- أيضا- يمنع الضد الآخر و بوجوده يرتفع ضده فيكون وجوده علة لعدم ضده، فيتوقف عدم الضد على وجود الضد الآخر توقف المعلول على علته، و حينئذ يتوقف وجود الضد على عدم ضده لانه من أجزاء علته، و يتوقف عدم الضد على وجود الضد لانه علة له، فيكون وجود الضد متوقفا على عدم ضده الذي كان هذا العدم متوقفا و معلولا لنفس وجود الضد، فيتوقف وجود الضد على العدم المتوقف على هذا الوجود، فيلزم توقف وجود الضد على وجود نفسه و هذا هو الدور الواضح، و الى هذا أشار