بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٠ - مقدمة المستحب كمقدمة الواجب
المقدمة، فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته (١).
(١) المقصود من هذه التتمة هو الفرق بين مقدمة الواجب و المستحب، و مقدمة الحرام و المكروه- بناء على القول بالملازمة- فانه حيث ان الوجود إذا كان مطلوبا يحتاج إلى سد انحاء عدمه من كل جهة و كل جهة من جهات ما له دخالة في عدمه يتوقف وجوده على ايجادها، و حيث كان وجوده مطلوبا فتولد من ارادته ارادات لجميع ما يتوقف عليه وجوده، فإن المطلوب ان كان واجبا كانت مقدماته جميعا واجبة، و ان كان مستحبا كانت مقدماته جميعا مستحبة أيضا.
و اما الحرام و المكروه فحيث ان وجوده مبغوض و المطلوب عدمه، و عدم الشيء يتحقق بترك احد مقدماته و لا يتوقف تركه على ترك جميع مقدماته، فلذا لا تكون جميع تروك مقدماته مطلوبة، اذ لا يلازم وجودها و عدم تركها وجود المبغوض، و حيث ان وجوده يحصل بالمقدمة الاخيرة و بتركها يتحقق تركه فلذا تتعين للنهي و تكون هي المنهي عنها فقط. إلّا ان الافعال حيث انها تنقسم إلى اختيارية و هي التي تكون الجزء الاخير من العلة فيها هي الارادة، و الارادة لا يعقل ان تكون متعلقة للامر و النهي كما هو رأي المشهور في ان الشرط في التكاليف ان تكون اختيارية، و اما الاختيار بنفسه و هو الارادة ليس باختياري و إلّا لزم التسلسل- كما مر غير مرة- فلذا كانت مقدمات الفعل الاختياري سواء الحرام أو المكروه كلها ليست منهيا عنها فلا تكون مكروهة و لا محرمة، لأن ما عدا الارادة فيها قد عرفت انه لا وجه لارادة تركها فلا وجه لحرمتها أو كراهتها، اذ لا يحصل بوجودها وجود المبغوض المحرّم أو المكروه، و المقدمة الاخيرة فيها هي الارادة و الارادة لا تكون متعلقة لامر و لا نهي، و تنحصر مقدمة الحرام أو المكروه المنهي عنهما بالنهي المقدمي في خصوص المقدمة الاخيرة في الاسباب التوليدية، لأن المقدمة الاخيرة فيها يحصل بوجودها وجود المبغوض و من عدمها يستمر عدم المبغوض.