بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٧ - استدلال ابي الحسن البصري على وجوب المقدمة
و أما التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره، فقد استدل على الوجوب في الاول بأنه لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا، حيث أنه ليس مما لا بد منه عقلا أو عادة.
و فيه- مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي أنه لا يكاد يتعلق الامر الغيري إلا بما هو مقدمة الواجب، و لو كانت مقدميته
المقدمة الاختيارية المسبب فيها مباشري تتحرك العضلات اليه، و الاستدلال يدل على ان القدرة مناط التكليف، ففي الفعل الارادي تتحرك العضلات نحو المسبب فيصح التكليف به و لا يتعلق بمقدمته وجوب و ان كانت مقدورة لارشاد العقل اليها، و في الامور التوليدية لا يتعلق التكليف بالمسبب لانه غير مقدور، فالمتعلق للتكليف هو السبب دون المسبب.
و لا يخفى ان لازم ذلك كون المقدمة السببية التوليدية وجوبها نفسي لا مقدمي غيري.
و على كل فقد اورد عليه المصنف بايرادين:
الأول: ان لازم هذا الاستدلال كون التكليف المتعلق بالمقدمة نفسيا لا غيريا، فلا يكون هذا تفصيلا في التكليف الغيري المقدمي بين السبب و غيره، و الى هذا أشار بقوله: «و فيه من انه ليس بدليل على التفصيل» إلى آخره.
الثاني: ان القدرة التي هي شرط في التكاليف اعم من القدرة بلا واسطة و هي الموجودة في المسببات المباشرية و القدرة مع الواسطة و هي الموجودة في التكاليف بالمسببات التوليدية، فالمسبب التوليدي مقدور عليه بالقدرة على سببه، و لا يعتبر في صحة تعلق التكليف بشيء الا كونه مقدورا عليه و لو بالواسطة و الى هذا أشار بقوله:
«مع وضوح فساده ضرورة ان المسبب مقدور للمكلف» إلى آخر كلامه.
و لا يخفى ان هذا الجواب الثاني يصلح جوابا حتى على ما احتملناه: من ان مراد المفصل هو وجوب خصوص المقدمات التوليدية كما لا يخفى.