بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٦ - استدلال ابي الحسن البصري على وجوب المقدمة
و أما التفصيل بين السبب و غيره، فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلا بالمقدور، و المقدور لا يكون إلا هو السبب، و إنما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا، و لا يكون من أفعال المكلف و حركاته أو سكناته، فلا بد من صرف الامر المتوجه إليه عنه إلى سببه.
و لا يخفى ما فيه، من أنه ليس بدليل على التفصيل، بل على أن الامر النفسي إنما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب، مع وضوح فساده، ضرورة أن المسبب مقدور للمكلف، و هو متمكن عنه بواسطة السبب، و لا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة، كانت بلا واسطة أو معها، كما لا يخفى (١).
الشرطية الاولى إذا كان المراد من الجواز فيها الجواز شرعا و عقلا بقوله: «ممنوعة بداهة انه لو لم يجب شرعا لا يلزم ان يكون جائزا شرعا و عقلا لامكان ...» إلى آخره.
(١) قد ظهر- مما مر- ان المقدمة بناء على كون المناط في وجوبها هو حصول ما لولاه لما امكن حصوله، لازمه ان المقدمة واجبة بجميع اجزائها سببا كان أو شرطا أو معدا، و ان كان المناط هو ترتب الواجب عليها فالمقدمة الواجبة هي العلة التامة بوجوب واحد، بخلاف الاول فإن لكل جزء منها وجوبا على حدة، و هذا قول ثالث و هو التفصيل بين السبب و غيره.
و استدل له: بان القدرة شرط في التكاليف و القدرة هي القوة المنبثة في العضلات التي تحركها الارادة، و العضلات انما تتحرك إلى السبب، و اما المسبب فلا تصل اليه القوة المنبثة في العضلات.
و هذا الاستدلال غريب من مدعي التفصيل، لانه اولا: ان القدرة العضلانية كما انها موجودة بالنسبة إلى السبب كذلك موجودة بالنسبة إلى جميع أجزاء العلة من الشرط و المعد، فلا تكون نتيجته وجوب خصوص السبب. و اظن ان الغرض من هذا التفصيل هو وجوب خصوص المقدمة التوليدية دون المقدمة الاختيارية، فإن