بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٣ - استدلال ابي الحسن البصري على وجوب المقدمة
الجواز بدون الترك، لا يكاد يتوهم معه صدق القضية الشرطية الثانية ما لا يخفى، فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين، و لا يلزم أحد المحذورين، فإنه و إن لم يبق له وجوب معه، إلا أنه كان ذلك بالعصيان، لكونه متمكنا من الاطاعة و الاتيان، و قد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره، مع حكم العقل بلزوم إتيانها، إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب (١).
(١) و حاصل ما شار اليه من اصلاحه: هو ان يراد من الجواز في الشرطية الاولى هو عدم المنع من الترك لا الاباحة الشرعية و يراد من المضاف اليه لفظ حين- الذي هو الظرف- هو الترك لا عدم المنع، و بعد هذا الاصلاح يكون لهذا الاستدلال صورة.
فإن المتحصل منه على هذا هو انه لو لم تجب المقدمة لما منع من تركها، و اذا لم يكن المكلف ممنوعا عن تركها فله ان يتركها، و حين تركها فاما ان يكون الواجب باقيا على وجوبه فيلزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب عن كونه واجبا.
و بعد اصلاحه فيه ما لا يخفى: لانه حين تركها لا مانع من بقاء الواجب على وجوبه و لا يلزم اما التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب، لانه حال ترك المقدمة اما ان يكون بعد مجال لاتيانها فلا مانع من بقاء وجوب الواجب لانه يستطيع فعل المقدمة و فعل الواجب بعدها، و اذا لم يبق مجال للواجب بعد ترك المقدمة فإن الواجب يسقط لتحقق عصيانه باختياره لترك مقدمته باختياره.
و الحاصل: انه إذا لم تجب المقدمة شرعا فلا يمنع الشارع من تركها، و ليس لازم عدم المنع منه ان لا يبقى الواجب على وجوبه أو التكليف بما لا يطاق، لأن سبب عدم منعه عن تركها انه ليس فيها مناط الوجوب الشرعي بعد حكم العقل بلزوم اتيانها، و ليس لازم عدم المنع من الشارع عن شيء الا عدم العقاب على الترك، و هذا اللازم غير باطل، فإن التارك للمقدمة لا يعاقب على تركها، و انما يعاقب