بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٤ - تذنيب في بيان الثمرة
و أما الواجبات التعبدية فيمكن أن يقال بجواز أخذ الاجرة على إتيانها بداعي امتثالها، لا على نفس الاتيان، كي ينافي عباديتها، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي، غاية الامر يعتبر فيها كغيرها أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستاجر (١)، كي لا تكون المعاملة سفهية،
لا يسقط حرمتها و لا احترامها بحيث يجب ان يكون وجوبها الكفائي بما انها محترمة و يقع بازائها المال ليقبل الناس على تعلمها بحيث لو اوجبها الشارع مسلوبة الاحترام للزم من ذلك اختلال النظام، و حيث كان الداعي إلى ايجابها المصلحة النظامية فلا بد و ان لا يلزم من وجودها عدمها، فلذا لا بد من وقوعها واجبة بما هي محترمة، و هذا مراده من قوله: «بل ربما يجب اخذ الاجرة عليها» و ليس مراده من وجوب اخذ الاجرة عليها انها لا يصح وقوعها مجانا من المكلف و متبرعا بها. و على كل فمثل هذه الواجبات لا مانع من اخذ الاجرة عليها.
(١) و حاصل الكلام في الاجرة على الواجبات العبادية: انه ان كانت الاجرة على نفس الفعل العبادي فلا تصح الاجارة لان المفروض ان عقد الاجارة وقع على نفس الفعل العبادي، و اتيان الفعل اما بلا قصد القربة فلا يكون ما وقع عبادة فلا يتحقق ما وقعت عليه الاجارة، و لا يقع بقصد الاجارة أيضا لأن اتيانه بقصد الامر الاجاري من دون قصد القربة لا يوجب عباديته و المفروض ان ما وقعت عليه الاجارة هو الفعل العبادي، و اتيانه بقصد الامر الاجاري و بقصد القربة يوجب التشريك في العبادة و هو مناف لعباديته، و اتيانه بقصد الامر القربي مع غفلة عن الاجارة- و حيث ان الاجارة امرها توصلي فيستحق الاجرة- فانه أيضا لا يوجب تصحيح الاجارة، لأن من جملة شروط صحة الاجارة القدرة على التسليم، و حيث انه لا قدرة له على الاتيان به بداعي الامر الاجاري فلا يكون ما وقعت عليه الاجارة مقدورا على كل حال، هذا إذا وقعت الاجارة على الفعل العبادي.