بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٩ - تذنيب في بيان الثمرة
.....
الثالثة: عدم جواز اخذ الاجرة على المقدمات للواجب النفسي و جوازها، فانه لو قلنا بوجوب مقدمة الواجب للملازمة لا يجوز ان يؤخذ عليها اجرة لعدم جواز اخذ الاجرة على الواجبات، و اذا لم نقل بوجوب المقدمة لعدم القول بالملازمة يجوز اخذ الاجرة عليها لانها لا تكون واجبة فلا يكون اخذ الاجرة عليها من اخذ الاجرة على الواجبات.
و قد أشار إلى الثمرة الاولى بقوله: «مثل برّ النذر» إلى آخر كلامه.
و الى الثانية بقوله: «و حصول الفسق» إلى آخره.
و الى الثالثة بقوله: «و عدّ جواز اخذ الاجرة» إلى آخره.
و قد ناقش في عدم هذه الثمرات من ثمرات المسألة في المقام بمناقشة واحدة تعمها و هي التي أشار اليها بقوله: و قد انقدح.
و حاصلها: ان الذي ينبغي ان يكون ثمرة للمسألة الاصولية هو وقوعها في طريق استنباط الحكم لا وقوعها في طريق تحقيق الموضوع لتطبيق الحكم المستنبط، و هذه الثمرات كلها تقع في مسألتنا في طريق تحقيق الموضوع لتطبيق الحكم المستنبط من دليله، فإن وجوب البرّ بالنذر لم يستنبط من هذه المسألة بل هذه المسألة وقعت طريقا لتحقق ما هو الموضوع لتطبيق هذا الحكم المستنبط الذي دل عليه آية وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [١] و مثله حصول الفسق و عدمه، فإن كون الفسق يحصل بالاصرار مستنبط من دليله، و كذلك عدم جواز اخذ الاجرة و جوازه فانه حكم مستنبط من دليله، و هذه تقع في طريق تحقيق الموضوع لتطبيق هذا الحكم المستنبط، و لا ينبغي مثل هذا ان يعد اثرا مهما للمسألة الاصولية بما هي مسألة اصولية، و الّا لكان بعض مسائل الفقه من الاصول لوقوع بعضها في طريق اثبات موضوع لتطبيق مسألة فقهية اخرى،
[١] الحج: الآية: ٢٩.