بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٦ - استدلال صاحب الفصول
يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه (١).
(١) هذا هو الدليل الثالث الذي اعتمد عليه في الفصول لاختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة.
و حاصله: انه قد عرفت ان الحاكم باصل الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها هو العقل، و انه لا بد و ان يكون هو المرجع في تعيين الموضوع لهذه الملازمة، و العقل حيث يرى ان السبب في ارادة المقدمة عند ارادة ذيها هو كون ذي المقدمة يتوقف وجوده على وجود المقدمة. و لا اشكال ان ما يتوقف عليه وجود ذي المقدمة هو المقدمة التي يلازمها و يتعقبها وجود ذيها، و هي خصوص المقدمة الموصلة إلى الواجب دون المقدمة غير الموصلة فإنها لا يلازمها وجود الواجب و لا يتعقب وجودها وجوده، فالعقل يحكم و الوجدان يؤيده: بان ما يسرى اليه و ما كانت الملازمة بين وجوبه و وجوب الواجب هو المقدمة التي توصل إلى المطلوب دون المقدمة التي لا توصل اليه، فإن المقدمة غير الموصلة اليه لا يتوقف وجوده عليها، بل هي بالنسبة إلى الواجب كالاجنبي الذي لا ربط بينه و بين الواجب. و كما ان العقل يحكم صريحا بان لا وجوب غيري لغير المقدمة، كذلك يحكم صريحا: بان غير الموصل لا يختلف عنه فيما هو المهم من توقف وجود ذي المقدمة على ما يتوقف عليه من المقدمات، فالعقل يحكم حكما صريحا: بان الوجوب الغيري الساري من الوجوب النفسي انما يلحق المقدمة الموصلة دون غيرها، و ان الملازمة انما هي بين وجوب خصوص المقدمة الموصلة- لا مطلق المقدمة- و بين ذيها، و هذا مراده من قوله: «حيث ان المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب و حصوله»: أي و ان الغرض من وجوب المقدمة هو حصول الواجب «فلا جرم يكون التوصل بها اليه»: أي التوصل بها إلى الواجب النفسي «و حصوله»: أي و حصول الواجب النفسي يعقب حصولها «معتبرا في مطلوبيتها» و اذا انفكت عن حصول الواجب بعدها فلا تكون مطلوبة،