بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٩ - اشكال و دفع
المقدمية ليس بموقوف عليه الواجب، و لا بالحمل الشائع مقدمة له، و إنما كانت المقدمة هو نفس المعنونات بعناوينها الاولية، و المقدمية إنما تكون علة لوجوبها (١).
(١) قد ظهر مما ذكرنا ان اتيانها بقصد التوصل بها هو الذي يتقوم به قصد القربة فيها و عباديتها، لأن قصد امتثال امرها الغيري لا يتأتى إلّا بقصد التوصل بها إلى غاياتها، و أيضا هو معنى اتيانها بعنوان كونها مقدمة، فإن قصد عنوان كونها مقدمة هو قصد اتيانها بما هي يتوصل بها إلى ما يتوقف عليها و هل عنوان مقدميتها الا ذلك؟
فتحصل من هذا: ان قصد التوصل بها و اتيانها بهذا القصد و هو قصد غاياتها المتوقفة عليها به تحصل القربة و به تقع عبادة، و هو السبب في وقوع قصد الامر الغيري قربيا فهو الملاك في الحقيقة لوقوع هذه المقدمة عبادة و قد اشار إلى هذا بقوله:
«بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة و لو لم يقصد امرها» فان قصد التوصل بها يحصل من دون قصد الامر و ان قصد امتثال الامر الغيري انما يكون قربيّا لاجل قصد التوصل بها، فقصد التوصل بها وحده يكفي و هو الملاك في وقوعها عبادة و قربيّة، و لازم هذا و هو كون الملاك في وقوعها قربيّة قصد التوصل بها امران:
الأول: ان من لا يقول بالملازمة بين وجوب ذي المقدمة و وجوب المقدمة وجوبا غيريا ترشحيا شرعيا، بل يقول: بان الامر باتيانها عقلي ارشادي و ليس لها وجوب غيري شرعي مع توقف هذه المقدمة- أي الطهارات- على قصد القربة في وقوعها مقدمة صحيحة يحصل بها صحة الواجب النفسي المتوقف عليها، فاذا كان يقول باستحبابها و رجحانها بنفسها فيقصد امرها المتعلق بنفسها و لا ينحصر عباديتها بقصد امرها الغيري، و اذا كان ممن لا يقول برجحانها و استحبابها في نفسها فينحصر قصد العبادية فيه و وقوعها قربية على قصد التوصل بها إلى غاياتها، لما عرفت: من انه بقصد التوصل بها تقع عبادة و انه هو الملاك في الحقيقة في وقوعها عبادة، فحينئذ