بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٨ - اشكال و دفع
و قد تفصي عن الاشكال بوجهين آخرين:
ما هو مقدمة و له الاثر المتوقف عليه ذو المقدمة، فيلازم قصد امرها الغيري قصد ما هو عبادة بذاته و حقيقته، فليست هذه العبادة ناشئة من نفس قصد امرها الغيري بل حيث ان الامر الغيري يدعو إلى اتيانها بذاتها و قصدها معناه انه قصد عباديتها فالاكتفاء بقصد الامر الغيري لانه يلازمه قصد ما هو عبادة، لأن المقصود الذي هو المقدمة هو عبادة، فلذا اكتفى المشهور بقصد أمرها الغيري في عباديتها، و هذا مراده من قوله: «لأجل انه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه»: أي ان الاكتفاء بقصد الامر الغيري في عباديتها لأجل انه يدعو إلى ذاتها و ما هو كذلك: أي و ما هو عبادة في نفسه «حيث انه» الامر الغيري «لا يدعو إلا إلى ما هو المقدمة» و لعل قوله «فافهم» يشير إلى ان قصد الامر لا ينبغي الاكتفاء به، فانه و ان كان يدعو إلى ما هو عبادة في نفسه الذي بعباديته يكون مقدمة إلّا انه حيث ان هذه الطهارات ليست عبادة بذاتها و الامر الغيري ليس فيه اقتضاء العبادة و لا امر فيها آخر غير الامر الغيري حتى تكون قصده موجبا لعباديتها.
نعم، لو كانت عبادة بذاتها أو امكن ان يجتمع مع الامر الغيري الامر النفسي المتعلق بها لصح الاكتفاء بقصد امرها الغيري لما يلازمه من قصد عباديتها، فلا بد ان نلتجئ إلى انه بقصد اتيانها بداعي امرها الغيري يتضمن رجحانها الذي في ضمنه فلذا يكتفى به.
فمحصل الجواب عن الاشكالين في الطهارات الثلاث: ان مقربيتها و ثوابها و عباديتها انما هو لأنها بنفسها مستحبات نفسية و بما هي مستحبات نفسية و راجحة محبوبة وقعت مقدمة و مطلوبة بالامر الغيري، فلا دخالة للامر الغيري لا في الثواب عليها و لا في عباديتها بل ثوابها و عباديتها لاستحبابها النفسي، و قد تفصى في التقريرات عن الاشكالين بوجهين غير ما ذكره المصنف: من كونها بنفسها مستحبات قد أشار اليها في المتن.