بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - اشكال و دفع
.....
عبادة و مقربة مع انها مقدمات و وجوبها غيري؟ و قد عرفت اندفاعه- أيضا- بما ذكرنا: من ان مقربيتها و عباديتها لا لاقتضاء امرها الغيري لذلك بل لتوقف تحقق ذاتها على اتيانها بقصد القربة، و الى هذا أشار بقوله: «و غايتها»: أي الواجبات النفسية «انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات»: أي متوقفة على وجودها و وجودها و تحققها يتوقف على عباديتها، فالواجبات النفسية تتوقف على عباديتها و اتيانها بقصد القربة لا لأن اوامرها الغيرية المترشحة من الواجبات النفسية تقتضي ذلك بل الذي اقتضى ذلك هو كون ذات هذه الطهارات لا تتحقق إلّا إذا اتي بها بقصد القربة، لا لدعوة من الامر الغيري للعبادية بل الامر الغيري يدعو الى تحقق ما هو مقدمة، و كون هذه الطهارات مقدمة و لها الاثر في الواجب النفسي يتوقف على وجودها و تحققها المتوقف على ايجادها بقصد القربة و لذا قال: «فلا بد ان يؤتى بها عبادة» إلى آخر كلامه، و هو واضح بعد ما ذكرنا.
(١) هذا دفع دخل يمكن ان يورد في المقام.
لا يخفى: ان كلامه لا يخلو عن إجمال، و يمكن ان يفسر بنحوين:
الاول، و حاصله: انه لا اشكال في ان الحكم الاستحبابي و الحكم الوجوبي من المثلين اللذين لا يعقل ان يجتمعا في شيء واحد في زمان واحد: بان يكون مستحبا و واجبا فحكم هذه الطهارات الاستحبابي بعد عروض الوجوب الغيري يضمحل بحده و يندك في هذا الوجوب الغيري، لعدم معقولية بقائه بحده فاذا اضمحل الامر الاستحبابي فلم يبق الا الامر الغيري، و قد عرفت انه ليس له قابلية القربية فكيف يمكن ان تقع هذه الطهارات عبادية و لا أمر فيها يمكن ان يقصد امتثاله لاضمحلال امرها النفسي، و الامر الغيري غير قابل للعبادية.
و حاصل الجواب: انه بعد ما عرفت: من ان الامر الغيري انما يدعو إلى ما هو المقدمة، و مقدمية هذه الطهارات تتوقف على اتيانها بقصد القربة، و حيث ان امرها الاستحبابي قد اضمحل بواسطة عروض الوجوب الغيري فلا بد ان يقصد بها امتثال