بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٥ - اشكال و دفع
لا لكونها مطلوبات غيرية (١) و الاكتفاء بقصد أمرها الغيري، فإنما هو لاجل أنه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه حيث أنه لا يدعو إلا إلى ما هو المقدمة (١)، فافهم.
(١) هذا هو الدفع لهذين الاشكالين.
و حاصله الذي به يندفع الاشكالان معا: هو ان ذا المقدمة توقفه يختلف فتارة يتوقف على ذات الشيء، و اخرى يكون توقفه على الشيء بما هو عبادة فيكون بما هو عبادة مقدمة، فلا تتحقق مقدميته إلّا إذا أتى به عبادة.
و بعبارة اخرى: ان الطهارات الثلاث بذاتها عبادات و مستحبات نفسية و هي مقدمة للواجب كالصلاة و الطواف- مثلا- بما هي عليه بذاتها و ذاتياتها، فاذا كانت بذاتها و بنفسها امورا عبادية فلا بد إذا توقف عليها الواجب ان تتحقق بما هي عليه و تحققها بما هي عليه يلزمه قصد القربة، فقصد القربة فيها لا لاقتضاء الامر الغيري للقربية، بل الامر الغيري يدعو إلى تحقق هذه الطهارات و تحقق هذه الطهارات لا يكون إلّا باتيانها بقصد القربة لتوقف تحققها بذاتها على قصد القربة، فلا بد من اتيانها بقصد القربة لتتحقق، لا لأن الامر الغيري يدعو إلى قصد القربة بل الامر الغيري يدعو إلى تحققها كما يدعو إلى ايجاد سائر المقدمات لتوقف الواجب عليها، و اما عباديتها فلأن تحققها بذاتها يتوقف على قصد القربة، و بهذا اندفع الاشكالان اما الاشكال الاول و هو ان اتيانها يقتضي الثواب فليس ذلك الاقتضاء من الامر الغيري فيها دون ساير المقدمات، بل لأنها بنفسها عبادة و العبادة اتيانها يقتضي ثوابا و قربا، فثوابها لذاتها و لانها بنفسها مستحبات نفسية لا لأن امرها الغيري يقتضي ثوابا و قربا، و الى هذا أشار بقوله: «فالتحقيق ان يقال: إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة و عبادة» لا لأجل امرها الغيري.
و اندفع الاشكال الثاني- أيضا- و هو كون الامر الغيري توصليا لا عباديا بل حيث لا اطاعة له و لا قرب فيه ليس فيه قابلية المقربية. فكيف تقع هذه الطهارات