بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٣ - اشكال و دفع
[اشكال و دفع]
إشكال و دفع: أما الاول: فهو أنه إذا كان الامر الغيري بما هو لا إطاعة له، و لا قرب في موافقته، و لا مثوبة على امتثاله، فكيف حال بعض المقدمات كالطهارات، حيث لا شبهة في حصول الاطاعة و القرب و المثوبة بموافقة أمرها، هذا مضافا إلى أن الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا، و قد اعتبر في صحتها إتيانها بقصد القربة (١).
بينة ذكر هذا الدليل، و السبب لحكم العقل بعدم الاستحقاق الا لعقاب واحد و هو على ترك الواجب النفسي و ان تعددت مقدماته لا على ترك المقدمات و إلّا لتعدد العقاب.
و حاصل هذا الدليل: ان الثواب و العقاب يدوران مدار القرب من المولى و البعد عنه، و لا قرب في اطاعة الامر الغيري و لا بعد في مخالفته، و انما القرب و البعد في اطاعة الواجب النفسي و عصيانه لذلك لم يكن للامر الغيري عقاب و لا ثواب.
و لكن هذا أيضا كدعوى بلا بينة، فانه لقائل ان يقول: انه بعد ان كان الامر الغيري في عرض الامر النفسي من حيث كونه له وجود و تحقق فلما ذا لا تكون اطاعته مقربة و معصيته مبعدة، فالاولى ان يعلل بما ذكرنا ليكون هو السبب في حكم العقل بعدم الاستحقاق و بعدم القرب و البعد، و لعل قوله (قدّس سرّه): «لا بما هو شروع في اطاعة الامر النفسي» يشير إلى ما ذكرناه: من ان الامر الغيري حيث انه ارادة قهرية تابعة لارادة ذي المقدمة فليس الامر بها لاقتضاء ذاتها للامر، بل المقتضي لها هو الواجب النفسي، فليس لها اطاعة و انما يكون اتيانها شروعا في اطاعة الامر النفسي و من شئونها، و لذا لا توجب قربا لنفسها و لا بعدا لذاتها فلا يكون لها ثواب و لا عقاب اللذان هما من تبعات و لوازم القرب و البعد.
(١) الأول: هو الاشكال، و هو اشكالان أشار إلى اولهما بقوله: فهو انه إذا كان إلى آخره.
و الى ثانيهما: بقوله: هذا مضافا إلى ان الامر الغيري إلى آخره.